بفضل التطورات في تكنولوجيا المعلومات أصبح بوسعنا أن ننظر إلى كميات هائلة من المعلومات ومحاكاة مواقف معقدة، وأن نتوصل إلى تكهنات دقيقة إلى حد بعيد بشأن العديد من الأمور: على سبيل المثال، كيف قد تبدو تدفقات المرور في يوم الثلاثاء في الساعة الخامسة عصراً إذا وضعنا تحويلة على هذا التقاطع من الطريق السريع؟

وما هي النسبة من الناس الذين قد تتحسن صحتهم باستخدام هذا العقار ــ والأمر الأكثر تشويقاً، أي الأفراد الذين قد يستجيبون بشكل خاص إيجابياً، وأيهم من المرجح أن يتعرضوا للأذى من هذا العقار؟

ومع القدرة على تقديم تكهنات جديرة بالثقة، يصبح بوسعنا أن نقسم الناس والأمور إلى فئات، سواء قطاعات من السوق، أو مخاطر التعرض للأمراض، أو احتمالات العجز عن سداد الديون، أو المشتريات المحتملة، وما إلى ذلك.

وهي بيانات تتسم بالضخامة. ولكننا الآن نستطيع أن نتعامل أيضاً مع «البيانات الصغيرة». وبوسعنا أن نتعامل مع العديد من الأشياء، وحتى الطرود، وكأنها أفراد.

أي أن الاستثناءات ــ سواء الأنماط الجينية الفردية، أو تفضيلات الخصوصية بين الأفراد، أو الحقوق الرقمية في استخدام المحتوى في سياقات بعينها ــ أصبحت هي القاعدة. ولم نعد في احتياج إلى تخمين تفضيلات الخصوصية لكل فرد أو الرضا بمقاس واحد يناسب كل السياسات.

وبمرور الوقت، سوف نصبح قادرين على تحديد أي الأشخاص، اعتماداً على أنماطهم الجينية، قد يساعدهم عقار بعينه أو يضرهم، أو كيف يمكن تعليم الأطفال على أفضل نحو من خلال المردود المشخص، أو كيف يمكننا إنتاج الأثاث والملابس في عالم الطابعات الثلاثية الأبعاد ووضع النماذج في الزمن الحقيقي.

وهلم جرا. هل ترغب في كسوة جلدية أو قماشية لمقاعد سيارتك المصنعة خصيصاً طبقاً لمواصفاتك يا سيدي؟

 

* مستثمرة نشطة في مجموعة متنوعة من المشاريع البادئة في مختلف أنحاء العالم. ومن بين اهتماماتها تكنولوجيا المعلومات والرعاية الصحية والطيران الخاص والسفر إلى الفضاء.