من خلال تقييم قدرات ومعارف الطلاب في الأنظمة التعليمية الأعلى أداءً والأسرع تحسناً، يوفر البرنامج الدولي لتقييم الطلاب التابع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية خيارات قيمة للإصلاح والمعلومات حول كيفية تحقيق هذا الإصلاح.

يجمع البرنامج الدولي لتقييم الطلاب (بيسا) بين صناع السياسات والمعلمين والباحثين من مختلف أنحاء العالم لمناقشة المعرفة التي يحتاج إليها الطلاب لكي يصبحوا مواطنين ناجحين ومسؤولين في عالم اليوم، وكيفية تطوير أنظمة تعليمية أكثر فعالية وشمولاً.

ويزعم البعض أن نتائج البرنامج الدولي لتقييم الطلاب تستند إلى مجموعة من العوامل أوسع من أن تكون جميعها وثيقة الصلة بالأمر، في حين يشير آخرون إلى التحديات الكامنة في اختبار الطلاب بلغات متعددة وفي إطار خلفيات ثقافية مختلفة. لا شك أن المقارنة بين أساليب التعليم في مختلف البلدان ليست بالأمر السهل، ولكن البرنامج الدولي لتقييم الطلاب يُـعَد الأداة الأكثر نفعاً على الإطلاق لصناع السياسات الذين يحاولون تحسين أنظمتهم التعليمية الوطنية.

قبل البرنامج الدولي لتقييم الطلاب، كانت العديد من الحكومات تدعي أنها تدير الأنظمة التعليمية الأكثر نجاحاً على الإطلاق، وتصر على أنها اتخذت بالفعل الخطوات اللازمة لمعالجة أي قصور. ومن خلال الكشف عن نقاط الضعف التي تعيب النظام التعليمي في أي دولة بعينها، تساعد تقييمات البرنامج الدولي لتقييم الطلاب في ضمان إدراك صناع السياسات لأوجه القصور المتبقية ــ ومعالجتها.

لقد أنشأت منظمة التعاون الاقتصاد والتنمية البرنامج الدولي لتقييم الطلاب باعتباره أداة للتقييم الدولي، لأن الطلاب في عالم اليوم الذي تحكمه العولمة لابد أن يكونوا قادرين على التعاون مع أناس ينتمون إلى خلفيات متنوعة واحترام الأفكار ووجهات النظر والقيم المختلفة. ولمنح الطلاب أفضل فرصة ممكنة للنجاح، فلابد أن يجهزهم التعليم للتعامل مع القضايا التي تتجاوز الحدود الوطنية.

ومن ناحية أخرى، يقيس البرنامج الدولي لتقييم الطلاب المهارات الاجتماعية والعاطفية لدى الطلاب ومواقفهم إزاء التعلم. ف ضلاً عن المساواة التعليمية ودعم الآباء ــ وكل هذا يوفر سياقاً لا غنى عنه لفهم الدرجات على التقييمات الدولية.

 

 

* سكرتير عام منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.