الإبداع أمر صعب إذا كان المرء راغباً في اجتياز حدود المجهول، فيتعين عليه أن يتبع المسار الذي يَعِد بأعظم أثر محتمل. وفي استكشاف مجموعة واسعة من الموضوعات ــ الطاقة، والزراعة، والطب، وغير ذلك ــ فإن نهجاً واحداً ظهر، من خلال خبرتي الشخصية، باعتباره الأكثر فعالية: وهو يتلخص في أن يبدأ المرء وقد وضع النهاية نصب عينيه. ومن خلال تحديد المشاكل وتصور الحلول المفضلة، يستطيع المرء أن يحدد المجموعة من القيود التي تحكم الإبداع التكنولوجي، وأن يؤسس مساراً واضحاً، وإن كان صعباً في أغلب الأحوال، لتحقيق إبداعه.
ومن بين الشروط الأساسية لتبني هذا النهج العقل المفتوح الذي لا تقيده العقيدة المميزة لموضوع البحث.
وتكمن الاختراقات الحقيقية هنا في التقاطع بين الاحتمال التكنولوجي وثِقَل السوق. وفهم هذه القوى من شأنه أن يمكن المبدعين من تحسين عملية توجيه الاختراع. وفي ظل قيود محددة بشكل جيد، يصبح من الممكن تخطيط المسار الواضح نحو تطوير التكنولوجيات الإبداعية ــ وهو المسار الذي يضع في الحسبان كلاً من المعلوم والمجهول. ولقد أنتج هذا النهج غير التقليدي بشكل ثابت تكنولوجيات رائدة، وإذا تم تنفيذها بنجاح فإنها كفيلة بإحداث ثورة في أي حقل من حقول العلم.
ولكن الأمر الذي قد يكون أكثر إثارة للاهتمام يتلخص في الاستجابة التي كثيراً ما يثيرها مثل هذا التقدم: «هذا يبدو واضحاً للغاية. لماذا لم يفعل ذلك أي شخص من قبل؟». في وقت مبكر من حياتي المهنية، كان رد الفعل هذا يثير حيرتي؛ وكان يجعلني أتساءل عما إذا كنت قد أغفلت شيئاً واضحاً. ولكن مع نمو خبرتي مع الإبداع في مجال المشاريع، أدركت أن هذه الاستجابة تضرب بجذورها في حقيقة مفادها أن أغلب الناس يحصرون أنفسهم في زوايا محددة، وهو ما يؤدي إلى حجب الحلول الإبداعية التي تتجاوز حدود هذه العقيدة.
ديفيد بيري مخترع ورجل أعمال، وهو شريك في شركة رأس المال الاستثماري «فلاج شيب للمشاريع».