تتألف عضوية منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ من 21 دولة، وتمثل هذه الدول نحو 54 % من الناتج المحلي الإجمالي العالمي وحوالي 44 % من التجارة العالمية. بطبيعة الحال، ليس كل هذا الاهتمام غير عقلاني بالمرة، وذلك نظراً لأهمية اليابان والصين في تشكيل مستقبل شرق آسيا.

والواقع أن عدم اليقين حول ما إذا كان اثنان من الزعماء الرئيسيين لبلدان منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ قد يدور بينهما أي حديث يسلط الضوء على الواقع المرير الذي تواجهه العلاقات الدولية الآسيوية اليوم. فالآن يكاد «القرن الآسيوي» المفترض يُحبَط بفِعل مفارقة: فلم يفعل الاعتماد الاقتصادي المتبادل شيئاً يُذكَر لتخفيف انعدام الثقة الاستراتيجية.

ونظراً للتدهور الأخير في العلاقات الصينية اليابانية ــ الانحدار الذي تسارع في عام 2012، عندما اشترت اليابان جزر سينكاكو المتنازع عليها (والتي تسمى جزر دياويو في الصين) من مالكها الخاص لمنع القوميين اليابانيين من السيطرة عليها ــ فإن مجرد حضور آبي القمة يُعَد خطوة كبيرة. ولا شك أن اللقاء المرتقب بين آبي وشي ــ الأول منذ وصولهما إلى السلطة ــ يُعَد سبباً ملموساً للأمل.

وقد بذلت الحكومة اليابانية قدراً كبيراً من الجهود الدبلوماسية لتنظيم لقاء، كما قام رئيس الوزراء السابق ياسو فوكودا بزيارة إلى بكين في يوليو لمحاولة تخفيف التوترات.

ووفقاً لبعض التقارير الإعلامية فقد وافق آبي حتى على الاعتراف بأن مطالبة اليابان بالسيادة على جزر سينكاكو أمر متنازع عليه من أجل تأمين موافقة الصين على المشاركة في اجتماع في إطار قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ.

ففي اليابان، أرضى آبي مؤيديه المحافظين باستصدار قرارات من مجلس الوزراء تسمح بتوسيع نطاق الدفاع عن الذات. وبرغم المعارضة المحلية التي قوبلت بها العقيدة الأمنية الجديدة في اليابان، فلم تتمكن أي جماعة سياسية مؤثرة من تنظيم أي شكل من أشكال التحدي الفعّال لنهج آبي.

والآن، مع تباطؤ التعافي الاقتصادي في اليابان، يبدو قطاع الأعمال في البلاد وكأنه يضغط على حكومة آبي للعمل بجدية أكبر على تخفيف التأثيرات المترتبة على تدهور علاقاتها مع الصين.

وفي الصين، اكتسب شي قدراً كبيراً من الثقة من خلال حملته الضخمة لمكافحة الفساد، وكان في إقدامه على معاقبة عدد من كبار الضباط العسكريين إشارة إلى نجاحه في ترسيخ سيطرته على جيش التحرير الشعبي. و

نتيجة لهذا فإن شي قد يعتقد أنه الآن لديه حيز أكبر يسمح له بمعالجة التباطؤ الاقتصادي في البلاد، بما في ذلك من خلال الحد من الأضرار المترتبة على ضعف العلاقات مع اليابان.

وإذا كان هذا التقييم دقيقاً فإن السؤال التالي الواضح هو إلى أي مدى قد يتحرك الزعيمان الياباني والصيني نحو الوفاق، وبالتالي استرضاء قطاعات الأعمال في بلديهما، من دون خسارة دعم القوميين الذين يميلون إلى النظر إلى العلاقات الثنائية باعتبارها لعبة محصلتها صفر.

ويتلخص الخيار بالنسبة لآبي في تخفيف حدة خطابه القومي والاعتدال في موقفه من القضايا التاريخية المثيرة للجدال.

وقد يتضمن هذا وقف الزيارات إلى ضريح ياسو كوني (الذي يكرم، بين آخرين، أربعة عشر من عتاة مجرمي الحرب الذين أعدِموا بعد الحرب العالمية الثانية) والتخلي عن التنقيحية التاريخية في التعامل مع قضية «نساء المتعة» الكوريات اللاتي أرغِمن على تقديم خدمات جنسية للجيش الإمبراطوري الياباني.

ومن المرجح أن تتوقف قرارات آبي على مدى ثقته في موقفه السياسي.

وفي هذا السياق العامر بالشكوك، قد تتمكن قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ من تسليط الضوء المطلوب بشدة على نوايا الزعيمين الياباني والصين، وبالتالي توفير رؤية بالغة الأهمية لمسار العلاقات الصينية اليابانية ــ وبالتالي مستقبل شرق آسيا.

 

يون يونغ كوان وزير الشؤون الخارجية والتجارة في جمهورية كوريا سابقاً، وأستاذ العلاقات الدولية في جامعة سول الوطنية.