لا يزال فهم التفاوت في الصحة يشكل تحدياً كبيراً يواجه القائمين على السياسات العامة في مختلف أنحاء العالم. وهي ليست مجرد قضية أخلاقية؛ بل إن التفاوت في الصحة ينطوي على تكاليف اقتصادية كبيرة.
في عام 1842، قام المصلح الاجتماعي الإنجليزي إدوين تشادويك بتوثيق ثلاثين عاماً من التناقض بين متوسط العمر المتوقع لرجال الطبقات الاجتماعية الأكثر فقراً ومتوسط العمر المتوقع للرجال المنتمين إلى طبقة النبلاء. واليوم، يستطيع الأشخاص الذين يعيشون في المناطق الأكثر ثراءً في المملكة المتحدة.
الواقع أن مثل هذه الفوارق موجودة بدرجات متفاوتة في كل البلدان المتقدمة. وحال الجماعات الأكثر فقراً سيئة بشكل خاص في النظام النيوليبرالي في الولايات المتحدة؛ حيث قد تبلغ الفجوة في متوسط العمر المتوقع خمسة وعشرين عاماً في بعض مدن الولايات المتحدة، مثل نيو أورليانز.
يرجع التفسير السائد للتفاوت في الصحة إلى العوامل الاجتماعية المحددة للصحة ــ البيئة التي يعمل ويعيش فيها الناس. فالأثرياء أفضل قدرة على الوصول إلى البيئات المعززة للصحة، مثل المدارس التي تتمتع بصيانة جيدة والتي تقدم تعليماً جيدا، والإسكان عالي الجودة، والوظائف الثابتة في أماكن آمنة. وكلما ازداد فقرك، كلما أصبحت أكثر عُرضة للبيئات الضارة بالصحة.
تستند نظريات مختلفة إلى هذا الإطار الأساسي ــ وكل تفسير يقترح استراتيجيات مختلفة للحد من التفاوت في الصحة. على سبيل المثال، يفسر النهج «الثقافي السلوكي» التفاوت في الصحة استناداً إلى الاختلافات في سلوكيات الأفراد، ويؤكد أن الأشخاص الأكثر فقراً تنتهي بهم الحال إلى نتائج صحية أسوأ، نظراً لارتفاع الميل إلى التدخين، واستهلاك الكحوليات، وتناول الأطعمة غير الصحية.
ويتبنى النهج «المادي» نظرة أوسع، فيزعم أن من يملكون المزيد من المال قادرون في الأساس على شراء صحة أفضل من خلال التعليم المتفوق، والرعاية الصحية، والخدمات الاجتماعية. ووفقاً لذلك فإن الدول قادرة على الحد من التفاوت في الصحة من خلال زيادة الحد الأدنى للدخل لصالح أكثر مواطنيها فقراً وضمان قدرة الجميع على الاستفادة من الخدمات العامة.
*أستاذة سياسات الصحة العامة ومديرة معهد بحوث وولفسون للصحة والرفاهة في جامعة دورهام بالمملكة المتحدة، ومؤلفة كتاب «العمل، والتبطل، والاقتصاد السياسي للصحة»