في أغلب بلدان العالم المتقدمة، بات بوسع المرضى أن يطمئنوا إلى سلامة عمليات نقل الدم. والمشكلة هي أن الحفاظ على إمدادات ثابتة غير ملوثة من الدم الذي يجمع من المتبرعين ليس بالمهمة السهلة دائماً.

 

إن الإمدادات المتوفرة من الدم اليوم، وهي غالباً تأتي من متبرعين، قد تكون ملوثة بفيروس نقص المناعة البشرية (الايدز) وغير ذلك من العوامل المعدية. والدم المتبرع به لابد أن يخزن مبردا، حيث تمتد صلاحية التخزين 28 يوما. ونظراً للخوف من التلوث ــ واهتمام المؤسسة العسكرية بتأمين إمدادات أكثر دواما ــ فإن البحث في البدائل التخليقية (الاصطناعية) كان لفترة طويلة على قائمة الأولويات الطبية.

أثيرت فكرة استخدام بدائل الدم لأول مرة في القرن السابع عشر، ولا تزال تستقطب الباحثين حتى يومنا هذا. وقد تم بالفعل تطوير العديد من المنتجات القادرة على إحداث ثورة في طبق نقل الدم في السعي إلى تأمين بدائل دم من نوع واحد يناسب الجميع ويمكن تخزينه لفترات طويلة.

في أوائل القرن العشرين، بدأ الباحثون في دراسة الهيموجلوبين ــ البروتين المسؤول عن حمل الأكسجين من الجهاز التنفسي إلى بقية الجسم ــ في خلايا الدم الحمراء. ووجد الباحثون أن الهيموجلوبين الحر، عندما يعزل عن الخلايا الشائخة ــ سواء كان مستخلصاً من دم البشر أو الأبقار أو من مصادر مهندسة وراثيا ــ يصبح من الممكن تجديد شبابها، وتثبيتها كيميائيا، وإعادة حقنها باعتبارها «بديلاً» للدم يمكنه حمل الأكسجين بنفس كفاءة خلايا الدم الحمراء، ولكن لفترة أقصر كثيرا.

بيد أن الهيموجلوبين الحر قد يعيث فساداً في جسم الإنسان، فيسبب ارتفاع ضغـــط الدم، أو السكـــتة القلبية، أو حتى الوفاة. والواقع أن الهيموجــــلوبين، في كل الكائنات الحية تقريبا، يكون مغـــلفاً بخلايا الدم الحمراء، التي تحمي الجسم من التأثيرات السلبــية للبروتين (وبالتالي، تحمي الهيموجلوبين من إنزيمات الهضم في الجسم).

* رئيس مختبر الكيمياء الحيوية وبيولوجيا الأوعية الدموية في مكتب بحوث الدم بمركز التقييم البيولوجي والأبحاث التابع لإدارة الأغذية والعقاقير في الولايات المتحدة الأميركية.