لقد كان ينظر لفحص سرطان الثدي لفترة طويلة من الزمان على انه احدى أكثر الأدوات أهمية من اجل تخفيض معدل الوفاة من المرض، ولهذا السبب فإن الشكوك التي ظهرت مؤخراً والمتعلقة بفعاليته والتي تعززت في فبراير الماضي بنشر المتابعة والتي دامت 25 عاماً لدراسة المعهد الكندي لفحص الثدي، جاءت كصدمة، فكيف يمكن لفحص سرطان الثدي والذي يسهل الكشف المبكر عن المرض أن لا يمنع الوفيات من المرض؟.
إن فهم محددات الفحص يتطلب أولاً وأخيراً فهماً للعملية نفسها فالماموغرام (صورة الأشعة الخاصة بالثدي) يتم تطبيقها على اناس أصحاء ظاهرياً من اجل اكتشاف المرض غير الظاهر ولو تم اكتشاف اي اشياء غير طبيعية يتم اجراء فحص تشخيصي من اجل التأكيد على وجود المرض ولو كانت النتائج إيجابية يبدأ العلاج.
إن اول ما يحد من فعالية فحص سرطان الثدي هو واضح للعيان ويتمثل في انه اذا لم يتوفر التشخيص والعلاج الفعالان فإن الفحص لن يكون له تأثير يذكر ولكن هناك ما هو أهم من ذلك، وهو على وجه التحديد ما اذا كان الفحص في نهاية المطاف يحقق الهدف المرجو منه وهو تخفيض معدلات الوفاة بسبب سرطان الثدي.
لقد كانت هناك عدة محاولات من خلال دراسات تعتمد على المراقبة والملاحظة من اجل تقييم تأثير الفحص في عامة الناس، ولكن هذه الدراسات والمبنية على اساس مقارنات بين مجموعات لا يمكن التحكم بها عادة ما تأتي بنتائج منحازة، فأي من تلك الدراسات لم تأخذ بعين الاعتبار الاختلافات في العلاج والأهم من ذلك لم تجد اي منها انخفاضاً في سرطان الثدي الذي يصل لمرحلة متأخرة.
الواضح ان التشخيص الزائد عن الحد هو أمر حتمي عندما تكون هناك اختبارات فحص جيدة. ان المشكلة الحقيقية هي العلاج الزائد عن الحد الذي يتبع ذلك نظراً للنقص في الفحوصات التي يمكن التعويل عليها من اجل التفريق بين المناطق المصابة والتي يمكن ملاحظتها وبين تلك التي تحتاج لتدخل طبي.
*أستاذ فخري في كلية دالا لانا للصحة العامة في جامعة تورنتو
حياتنا