عندما يزداد الناس ثراء، يستهلكون المزيد من السكر. وكانت الزيادة الناتجة عن ذلك في أسعار السكر سبباً في دفع المنتجين إلى البحث عن المزيد من الأراضي لزراعة قصب السكر. السكر حلو المذاق، ولكن الأخلاقيات المرتبطة بإنتاجه بعيدة كل البعد عن إثارة الإعجاب.
ويُظهِر تقرير صادر مؤخراً عن أوكسفام إنترناشيونال بعنوان «حُمى البحث عن السكر»، في إطار حملة المؤسسة التي أطلقتها باسم «ما وراء العلامات التجارية»، أن استخدامنا للسكر يورطنا في عمليات الاستيلاء على الأراضي التي تنتهك حقوق بعض الناس في أشد مجتمعات العالم فقراً.
وليس من المستغرب أن يخسر الفقراء عندما تتعارض مصالحهم مع مصالح الأثرياء والأقوياء. ويزودنا تقرير أوكسفام بالعديد من الأمثلة لمنتجين استحوذوا على الأراضي من دون رضا من يعيشون عليها. وإليكم أحد هذه الأمثلة. تستخدم شركات مثل كوكاكولا وبيبسي كولا السكر من شريكة يوسينا ترابيكي في منتجاتها.
ولكن هل يجعلها هذا مسؤولة عن الظلم الذي الحق بالناس الذين تستغل الشركة أراضيهم لإنتاج هذا السكر؟ في تسعينيات القرن العشرين، حاولت شركة نايكي غسل يديها من المسؤولية عن استخدام عمالة الأطفال وغير ذلك من ممارسات العمل المعدومة الضمير في المصانع التي كانت تنتج أحذية رياضية لها.
ولم تنل هذه المحاولة إعجاب عملائها، وفي النهاية قررت الشركة أن تفعل الصواب، فقامت بالتفتيش على المصانع، وعالجت المشكلات هناك، وانتهجت الشفافية بشأن مورديها.
وعلى نحو مماثل، كانت ردة فعل ماكدونالدز الأولية إزاء الانتقادات الموجهة إلى ممارسات مورديها في معاملة الحيوانات مقاضاة النشطاء الذين تحدثوا بتلك المزاعم. وتوقعت الشركة أن منتقديها سيستسلمون.
ولكن عندما دافع اثنان منهم عن أنفسهم في المحكمة فإن النتيجة كانت أطول محاكمة تشهير في تاريخ بريطانيا القانوني ــ وكارثة علاقات عامة بالنسبة للشركة العملاقة. وما ينطبق على صناعة الملابس فإنه ينطبق بالضرورة على صناعة المواد الغذائية أيضاً ــ وليس بالنسبة للسكر فحسب، بل جميع المنتجات الغذائية.
*أستاذ أخلاق الطب الحيوي في جامعة برينستون، وأستاذ فخري بجامعة ملبورن