اقتصاد الصين يخضع الآن، وبعد طول انتظار، لعملية إعادة التوازن، مع انحدار معدلات النمو من أكثر من 10% قبل عام 2008 إلى نحو 7.5 % اليوم. تُرى هل تكون هذه هي «الحالة الطبيعية الجديدة» للصين أم أن البلاد تتوقع نمواً أبطأ في العقد المقبل؟
تتجلى إعادة التوازن في الصين أولاً وقبل كل شيء في قطاع التصدير. فقد تباطأ نمو الصادرات من متوسط 29 % سنوياً في الفترة من2001 إلى 2008 إلى أقل من 10 % الآن، الأمر الذي يجعل الطلب الخارجي محركاً أقل أهمية للنمو.
ومن ناحية أخرى، تشهد الصين توسعاً حضرياً سريعاً، حيث ترك نحو 200 مليون شخص قطاع الزراعة في الفترة 2001 - 2008 بحثاً عن وظيفة في قطاع التصنيع في المناطق الحضرية. ولكن في الآونة الأخيرة، تباطأت وتيرة الهجرة إلى حد كبير، مع احتفاظ المناطق الريفية بنحو 35 % من إجمالي قوة العمل في الصين.
الواقع أن مستوى التحصيل التعليمي في الصين يستمر في التحسن. وبحلول عام 2020، سوف تبلغ نسبة السكان من سن 18 إلى 22 سنة الذين يواصلون تعليمهم الجامعي نحو 40 %، مقارنة بنحو 32 % اليوم. ومن المحتم أن يعوض هذا التحسن في رأس المال البشري بدرجة ما عن صافي الخسارة في العمل.
استناداً إلى هذه الاتجاهات - وبافتراض معدل ثابت للمشاركة في العمل - فمن المرجح أن يراوح معدل النمو المحتمل في الصين على مدى العقد المقبل حول 6.9 % إلى 7.6%، بمتوسط 7.27%.
وقد يكون هذا أدنى كثيراً من متوسط معدل النمو في الفترة 1988 - 2013 والذي بلغ 9.4 %، ولكنه رغم ذلك أكثر من كافٍ وفقاً للمعايير العالمية. وإذا كانت هذه هي «الحالة الطبيعية الجديدة» في الصين، فسوف تظل بلا أدنى شك موضع حسد بقية العالم.
* عميد الكلية الوطنية للتنمية ومدير مركز الصين للبحوث الاقتصادية في جامعة بكين
