عندما يتم توزيع فوائد النمو الاقتصادي على نحو غير متكافئ للغاية، فإن الروابط الاجتماعية تتخلخل. وقد ينشأ أولئك الذين يخسرون الأرض، وخاصة الشباب، على السخط ثم الغضب والمرارة.

وكان هذا هو العامل الرئيسي وراء ثورات الربيع العربي؛ وكما أظهرت الاحتجاجات في تشيلي والبرازيل وتركيا والهند، فإن التوترات الاجتماعية الناجمة عن التفاوت وعدم المساواة بين الناس أصبحت في تصاعد مستمر في مختلف أنحاء العالم. من المؤكد أن فجوة التفاوت في الدخول كانت في اتساع في مختلف أنحاء العالم لعقود من الزمان.

وحتى برغم أن العديد من الاقتصادات النامية والناشئة نجحت في انتشال الملايين من البشر من براثن الفقر المدقع، فإن إدراك أن النمو كان يعني قدراً أعظم من التفاوت وعدم المساواة كان يختمر دوماً تحت السطح. ولكن الآن بدأت البطالة ونقص العمالة المتزايدة الوطأة تعطي دفعة جديدة لاتساع فجوة التفاوت.

والواقع أنه في أعقاب الأزمة المالية في عام 2008، أصبح متوسط البطالة بين الشباب الآن 16% في البلدان المتقدمة، ويتجاوز 40% في بعض البلدان الأوروبية. ونتيجة لهذا فإن التحدي المتمثل في تحقيق النمو الشامل انتقل إلى قمة أجندة السياسة الاقتصادية العالمية. ووفق توقعات الأجندة العالمية الصادرة عن المنتدى الاقتصادي العالمي، فإن اتساع فوارق التفاوت سوف يكون ثاني أهم اتجاه عالمي.

وفي حين تطمح أغلب البلدان إلى التحرك نحو مجتمع المعرفة، فلا ينبغي لهذا أن يعني التقليل من أهمية التعليم الفني والمهني. بل على العكس من ذلك، تحتاج الاقتصادات المتقدمة إلى العديد من المهارات، والتعليم الفني العالي الجودة، وخاصة إذا أعقبه برامج تدريب مهنية فعّالة، قادرة على خلق عملية انتقال سلسة من المدرسة إلى العمل.

 هناك العديد من الأساليب المبتكرة لتقاسم النمو على نحو أكثر مساواة، وهناك دوماً المزيد من الأساليب المبتكرة. ولكنها جميعها تشير إلى حقيقة جوهرية: فإذا كان للشباب والمحرومين أن يعثروا على وظائف مرضية ومجزية، فيتعين على الحكومات وأرباب العمل لعب أدوار بالغة الأهمية. والحق أن قدرة اقتصاداتنا على البقاء في الأمد البعيد تعتمد على ذلك.

* مدير التوظيف والعمل والشؤون الاجتماعية في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية