رغم أن عدداً أقل من الناس في البلدان النامية يعيشون إلى العمر الذي يصبح عنده السرطان أكثر انتشاراً، فإن نقص التغذية والتعرض البيئي للفيروسات والسموم، فضلاً عن ندرة خيارات التشخيص والعلاج، تعمل على زيادة معدلات الإصابة بالسرطان والوفاة بسببه. إن العديد من الناس في البلدان الفقيرة يموتون بأشكال من السرطان يمكن منعها أو علاجها في المجتمعات الأكثر ثراء، ولكنهم غالباً يقعون ضحية لآفات أخرى أيضا، مثل الأمراض المعدية.
في بعض الأحيان، يتصور الناس السرطان باعتباره مرضاً يصيب الناس في البلدان الأكثر ثراء، ولكنه في واقع الأمر يُعَد سبباً رئيسياً للمرض والوفيات في البلدان الأكثر فقراً أيضاً. فبحلول نهاية هذا العقد سوف يبلغ عدد المصابين بالسرطان في مختلف أنحاء العالم 150 مليون شخص، يعيش ما يقرب من 60% منهم في بلدان نامية.
«أغلب هذه البلدان تفتقر إلى الأموال، والمعدات، والموظفين المؤهلين، اللازمين لتوفير الرعاية الأساسية لمرضى السرطان. فهناك ثلاثون دولة ـ نصفها في افريقيا ـ لا تمتلك جهازاً واحداً للعلاج بالإشعاع. ومن المؤكد أن هذه البلدان لا تملك الموارد المالية، ولا المرافق، ولا المعدات، ولا التكنولوجيا، مع المتطلبات الطويلة الأمد لرعاية مرضى السرطان».
إن أغلب أنواع السرطان تنشأ على الأرجح بسبب التهابات فيروسية، وهو سبب آخر أكثر منطقية لمواجهة الأمراض المعدية من خلال تحسين القدرة على الوصول إلى المياه النظيفة ومرافق الصرف الصحي الأساسية والمضادات الحيوية واللقاحات، مقارنة ببناء مرافق العلاج الإشعاعي. ورغم استخدام معدات باهظة التكاليف، فإن التدابير المعقدة والمتطورة مثل زرع نخاع العظم لا يُنصَح بها، وهذا لا يعني أننا ينبغي لنا أن نتخلى بالكامل عن علاج السرطان في البلدان النامية. خلاصة القول إننا نعيش في عالم يتسم بموارد محدودة في مجال الرعاية الصحية، لذا يتعين علينا أن نتخذ القرارات الصعبة الكفيلة بتسليم نتائج عالية التأثير لدى أغلب الناس وبأقل تكاليف ممكنة.
*هنري آي. ميلر زميل الفلسفة العلمية والسياسات العامة في معهد هوفر بجامعة ستانفورد