في العام الماضي، في ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية، حققت اللجنة المستقلة لمكافحة الفساد مع اثنين من وزراء حزب العمل السابقين، عيدي عبيدي وإيان مكدونالد بتهمة التآمر للاحتيال على الدولة لإصدار تراخيص بعدة ملايين من الدولارات للتنقيب عن الفحم واستخراجه.

واليوم، تجري اللجنة المستقلة لمكافحة الفساد تحقيقاً أبعد مدى وأشد تعقيداً في تصرفات عدد من الشخصيات من حزب العمل الأسترالي والائتلاف الليبرالي/الوطني، بما في ذلك محاباة مصالح الشركة الأسترالية القابضة للمياه، وهي من كبريات شركات البنية الأساسية.

وفي الشهر الماضي، وجدت المحكمة العليا في الهند أن 218 رخصة لاستخراج الفحم خصصتها الحكومة في الفترة من 1993 - 2009 قد تم منحها بطريقة «غير قانونية وتعسفية»، مع افتقار اللجنة المسؤولة عن العملية إلى الشفافية وتمكن الفساد منها. وفي أعقاب هذا القرار التاريخي، ألغت الحكومة 214 من مخصصات كتلة الفحم، وغرمت العديد من الشركات التي بدأت الإنتاج بالفعل.

ومن جانبها، تبدأ إندونيسيا بهمة في إلغاء عقود 17 شركة منتجة للفحم لم تدفع الرسوم الحكومية المحددة. ومنذ بداية هذا العام، كانت لجنة مكافحة الفساد هناك تركز على الصناعات الاستخراجية، بما في ذلك مسؤولون حكوميون سهلوا أنشطة غير مشروعة لبعض شركات التعدين.

وعلى نحو مماثل، بدأت حملة مكافحة الفساد المستمرة في الصين ــ وهي الأضخم في التاريخ الحديث ــ في التركيز على صناعة الفحم. وفي الشهر الماضي، وجهت إلى اثنين من مسؤولي الحزب الشيوعي من إقليم شانشي الغني بالفحم تهمة الفساد وإساءة استخدام السلطة.

إن المفتاح إلى معالجة كل هذه المشاكل يتلخص بطبيعة الحال في زيادة الشفافية. وإلا فإن الفساد يستشري وينمو ــ مع كل ما يترتب على ذلك من عواقب وخيمة حقيقية. ففي مختلف أنحاء العالم، كان الفساد سبباً في إضعاف الأجهزة التنظيمية البيئية، وتقويض قدرة المواطنين على إحداث التغيير، والاستهزاء بالعملية الديمقراطية.

ويلعب الفساد دوراً كبيراً في هذه اللعنة. ذلك أن ثروة الموارد الطبيعية تعزل القادة عن المساءلة، في حين تقدم لهم إمكانية تحقيق مكاسب مالية شخصية كبيرة على حساب بقية البلاد. وإذا هيمنت شركات أجنبية متعددة الجنسيات على قطاعات الاستخراج وسُمِح لها بإخراج أرباحها من البلاد، بدلاً من استثمارها محلياً، فإن المواطنين العاديين لا يحصلون على أي منفعة تقريباً من القطاع الاقتصادي الأكبر والأكثر ربحية في بلادهم غالباً.

 

* مستشارة قانونية لدى منظمة السلام الأخضر الدولية وهي متخصصة في تنظيم الأسواق المالية