يبدو أن خسارة الشركات الرائدة لمواقعها القوية في نهاية المطاف - وفي كثير من الأحيان بسرعة وبشكل وحشي - قانون راسخ في عالم صناعة التكنولوجيا. ولم تكن خسارة شركة الهواتف المحمولة الرائدة «نوكيا»، وهي واحدة من أكبر قصص النجاح التكنولوجي في أوروبا، لحصتها في السوق في غضون بضع سنوات، من قبيل الاستثناء.
ولكن تُرى هل تتمكن شركات الصناعة صاحبة الريادة الجديدة، مثل «أبل» و«غوغل» - ناهيك عن الشركات العملاقة في قطاعات التكنولوجيا الأخرى - من تجنب مصير نوكيا؟ في عام 2007، كانت شركة نوكيا تمثل أكثر من 40% من مبيعات الهواتف المحمولة في مختلف أنحاء العالم. ولكن تفضيلات المستهلكين كانت في طريقها بالفعل إلى التحول نحو الهواتف الذكية التي تعمل باللمس.
الواقع أن ما ختم على مصير نوكيا كان سلسلة من القرارات التي اتخذها ستيفن إيلوب في منصبه كرئيس تنفيذي للشركة، والذي شغله في أكتوبر 2010. فمع مرور كل يوم قضاه إيلوب على رأس شركة «نوكيا»، كانت القيمة السوقية للشركة تنخفض، الأمر الذي يجعله، كما تؤكد الأرقام، واحداً من أسوأ الرؤساء التنفيذيين في التاريخ.
كان الخطأ الأكبر الذي ارتكبه إيلوب اختيار نظام تشغيل ويندوز «ميكروسوف» باعتباره المنصة الوحيدة لهواتف «نوكيا» الذكية. وفي مذكرته بعنوان «المنصة المحترقة»، شبه إيلوب نوكيا برجل يقف على منصة حفر نفطية تحترق في البحر، ويواجه الموت حرقاً أو القفز إلى بحر هائج. شرعت الشركة في تنفيذ برنامج يائس لخفض التكاليف، والذي تضمن إلغاء آلاف الوظائف.
وقد ساهم هذا في تدهور ثقافة الشركة الحماسية النشطة، التي حفزت موظفيها لخوض المجازفات وتحقيق المعجزات، فاضطر قادة مهرة إلى تركها.يتعين على الشركات أن تستمر في الإبداع والابتكار، من أجل تحسين فرص ظهور تكنولوجيات فائقة، وإذا نفذ رواد السوق نظاماً لاكتشاف ورعاية الأفكار الجديدة - وخلق ثقافة حيث لا يخشى العاملون الوقوع في الأخطاء - فسيكون بوسعهم البقاء على قمة صناعاتهم المتطورة.
* مؤلفا كتاب «العملية إيلوب» عن صعود نوكيا وسقوطها الذي نُشِر في فنلندا مؤخراً
