إن التحدي المتمثل في ضمان توفير الطعام الكافي الغني بالمغذيات لتلبية احتياجات سكان العالم الذين يتزايدون بلا انقطاع ليس بالتحدي الهين على الإطلاق، وخاصة في ضوء القيود المفروضة على موارد أساسية مثل المياه والأرض الزراعية.
حتى وقتنا الراهن، يتلخص النهجان الرائدان في إثراء وتوسيع إمدادات الغذاء العالمية في الهندسة الجينية والمعالجة الصناعية التي تقوم على الإضافات والمواد الكيميائية. والآن، بدأ يظهر إلى الوجود حل ثالث: الزراعة الرأسية.وقد توصلت دراسات أكاديمية إلى أن المزارع الرأسية المزروعة محلياً - الدفيئات الزجاجية المتراصة التي تستخدم إضاءة اصطناعية لزراعة المحاصيل - من الممكن أن توفر قدراً كبيراً من الموارد، والتي يمكن تمريرها بعد ذلك إلى المستهلكين. ولكن التساؤلات حول الجدوى الاقتصادية الجوهرية لهذه المزارع،.
في زراعة المحاصيل السلعية. ولعل هذا يوشك أن يتغير الآن. فقبل عشر سنوات تقريباً، أطلق أربعة مهندسين هولنديين مشروع «جنة النبات» لكي يتعرفوا على أفضل الطرق لزراعة الأعشاب ذات القيمة العالية، والخضروات، وأصناف التوت.
وقد درسوا كم الضوء الذي تحتاج إليه الفاصوليا الخضراء لكي تزدهر؛ وأي الأطوال الموجية تنتج الطماطم الأشهى مذاقاً. وحدات الإنتاج النباتي لهذه الشركة تنتج نفس الكم من المحاصيل العالية الجودة التي تنتجها مزرعة ضخمة، وبموارد أقل، كما أن المياه لا تتسرب إلى الأرض، ولا توجد أعشاب ضارة ولا حاجة لاستخدام المبيدات الحشرية، كما أنها تستهلك نحو 10% فقط من المياه التي تستهلكها المزارع التقليدية.مثل هذه النماذج جيدة، فإذا تضاعفت الإمدادات العالمية من الخضروات على سبيل المثال، فإن الغذاء الطازج الصحي سيصبح أكثر توفراً بأسعار أقل. بل وربما ينخفض الطلب على شراب الذرة والأطعمة المعالجة.
ولكن لماذا لا نجد وحدات الإنتاج النباتي في كل مكان إذن؟ الإجابة ببساطة هي أن التجارة، مثلها في ذلك كمثل النبات، تستغرق وقتاً لكي تنمو، ومن المرجح أن تنظر إليها المزارع التقليدية باعتبارها منافسة ظالمة. وقد حدث نفس الشيء لشركة «أمازون» عندما هددت نموذج أعمال المكتبات التقليدية.
* رئيسة شركة «إدفانتير» للاستثمارات وسيدة أعمال ومستثمرة تركز على الأسواق الناشئة والتكنولوجيا
