عندما هددت أزمة الديون السيادية في اليونان بقاء اليورو، دعا مسؤولون أميركيون نظراءهم الأوروبيين إلى التعبير عن حريتهم إزاء عجزهم عن حل المشكلة. والآن دارت الدوائر، وأصبح قادة أميركا على الطرف المتلقي لمثل هذه الدعوات.

ولكن أزمة الولايات المتحدة تشير إلى أن الاتحاد السياسي ليس علاجاً سحرياً لإدارة الديون الحكومية. فلأسابيع، هدد الجمهوريون في مجلس النواب بالإبقاء على الحكومة معطلة ــ وبالتالي يمنعونها من تمديد سلطتها في الاقتراض إلى ما بعد الموعد النهائي في السابع عشر من أكتوبر الحالي ــ من أجل تحدي القوانين التي سنها الكونجرس ككل وأيدتها المحكمة العليا.

في منطقة اليورو، كان المصدر الرئيسي للخلاف هو الكيفية التي تراكمت بها الديون التي تحتاج إلى إعادة تمويل. وفي الولايات المتحدة، كان موضع الخلاف هو الغرض الذي ستستخدم فيه الأموال. والفارق في نهاية المطاف ضئيل، ولا ينبغي لنا أن نسمح له بحجب ما هو على المحك حقا: الحكم الذاتي الديمقراطي في عصر يتسم بارتفاع الديون العامة.

وتظل الضرائب تشكل المصدر الرئيسي للإيرادات الحكومية في أغلب البلدان المتقدمة. ولكن دور تمويل الديون كان في نمو مستمر، ومعه تنامت الحاجة إلى تمويل الديون القديمة عندما يتجاوز مجموع الإنفاق، بما في ذلك أقساط الديون، إجمالي العائدات.

وبفضل القدرة الواسعة على الوصول إلى أسواق الدين الطولية العميقة والسائلة، تمكن صناع السياسات من تجاوز بعض الجوانب الأكثر تحدياً للحكم الديمقراطي. وبدلاً من معالجة المسائل الشائكة حول كيفية تخصيص الموارد المحدودة، يبدو أن الحكومات الديمقراطية تتصور أنها قادرة على الحصول على كل شيء: الضرائب المنخفضة وتمويل الديون على النحو الكافي لتمويل الحروب أو برامج إرضاء الناخبين.

ولكن المشكلة أعمق من ذلك. فقد تسبب الإفراط في الاعتماد على تمويل الديون في تقويض المبادئ الأساسية، حيث لم تعد الدورات الانتخابية والمداولات السياسية تقرر الموارد المالية للحكومة، بل أصبح القرار في هذا راجعاً إلى جداول السداد. في أوقات النمو الاقتصادي، توفر عملية تمويل الديون مهرباً سهلاً من الاختيارات الصعبة.

 

*أستاذة القانون ومديرة مركز التحول القانوني العالمي في جامعة كولومبيا وحائزة على جائزة »ماكس بلانك« للبحوث بالمشاركة لعام 2012