كل نظام صحي يوازن بين التغطية والجودة والتكلفة، وعادة ما يركز على واحدة أو اثنتين على حساب الأخريات، فعلى سبيل المثال يبدو أن الأنظمة الأوروبية تركز على التغطية من أجل التحقق من قدرة عالمية على الوصول إلى الرعاية، وعلى النقيض من ذلك، فإن الجودة تعتبر شيئاً أساسياً في الولايات المتحدة الأميركية.

لكن بغض النظر عن نظرة الشخص إلى الأولويات الصحيحة، فإن من الواضح أن الولايات المتحدة الأميركية لديها مجال للتحسن في جميع تلك الأمور الثلاثة، ولحسن الحظ تبذل الجهود حالياً من أجل التعامل مع كل منها، والجهود في الولايات المتحدة الأميركية لها أبعاد على الدول الأخرى أيضاً.

إن قانون حماية المرضى والرعاية التي يمكن تحمُّل تكاليفها في الولايات المتحدة الأميركية (التشريع التاريخي الذي يعرف على نطاق واسع حالياً باسم «أوباماكير»)، يهدف إلى توسيع التغطية، ولكن الجهود من أجل رفع الجودة من خلال تطبيق الطب المبني على الأدلة تتجاهل ما نعرفه عن المعرفة والخبرة البشرية، ويمكن أن تقوض الدور الحيوي لرأي الطبيب القائم على الخبرة.

يوجد هناك أسباب تجعل المرء يشعر بالقلق، أولاً، إن الطب المبني على الأدلة يعتمد بالأساس على انعدام الثقة بحدس الأطباء، أي الأحكام المبنية على أساس النماذج التي تعتمد على سنوات من الخبرة، فالأطباء يطورون خبرتهم على مر السنين.

إن أنصار الطب المبني على الأدلة يردون بأن وظيفة الباحثين هي أن يتوصلوا إلى المعلومات التي يمكن تحويلها إلى أفضل الممارسات. إن دور الطبيب هو تطبيق النتائج، ولكن هذه المقاربة هي عكس التاريخ الطبي الذي يشهد أن التقدم يتم إحرازه فقط، بعد أن يلاحظ الأطباء الممارسين وجود أشياء شاذة. إن العديد من الاكتشافات الطبية من علاج القرحة إلى استبدال المفاصل تطورت من خلال فضول الطبيب وليس كنتيجة للاختبارات.

* مديرة في مؤسسة «كونتينيوم» وطبيبة نفسية

* غاري كلاين كبير العلماء في شركة «ماكروكوغنيشين»

* شاونا ج بيري مديرة هندسة أنظمة سلامة المرضى في جامعة فيرجينيا للصحة