لقد عشنا دائماً على كوكب متغير، ولكن العديد من تقلبات اليوم في الحالات المناخية والبيئية تحدث بسرعة استثنائية وهذا ناجم بشكل مباشر عن سلوكنا. إن المفاجأة هي أن البحث عن الحياة في أماكن أخرى من هذا العالم قد يعطينا منظوراً جديداً مهماً للغاية. إن مسارنا كجنس بشري قد ارتبط بهذا النظام الإحيائي والفيزيائي والكيمائي الممتد من أربعة بلايين سنة.
والذي قام وبشكل معمق بتشكيل وإعادة تشكيل البيئة الكوكبية من البكتيريا وحتى مخططي المدن ومن الأكسجين في الجو إلى معامل الورق، إضافة الى جيناتنا فإن كل منا يحمل جينات عشرات التريليونات من المسافرين الميكروبيين. إن هذه الكائنات الحية الصغيرة جداً هي موطن لشفرات تتعلق بالعمليات الأيضية.
إن عملنا اليومي يجعلنا نتجاهل هذه الخلفية الوجودية. إن الصراع من أجل تشكيل مستقبلنا ومن أجل درء الكوارث الإنسانية المتعلقة بالحرب والأمراض والمجاعة لا يترك لنا متسعاً من الوقت حتى نفكر بشكل فلسفي فيما يتعلق بمكاننا في هذا الجزء الصغير جداً من الغبار الكوني، ولكن العديد من العلماء بما فيهم أنا شخصياً لديهم شعور بأن الكون على وشك الوصول الينا من أجل أن يعطينا صفعة مجازية على الوجه.
حتى عدم العثور على شيء في تلك الأماكن هو شيء مهم لأن تلك البيانات الجديدة لديها قوة توقعية، مما يحصر مجال الكواكب أو الأقمار التي يمكن ان يكون فيها حياً. إن الطبيعة لديها البيانات التجريبية المهمة والتي نحتاجها حتى نضع الأرض أخيراً، ضمن سياق ما، أي ضمن مجموعة من العوالم والتي ظهرت من العصور الجليدية، وهذا يعني أنه سيكون لدينا بيانات جديدة من أجل توجيه القرارات المتعلقة بإدارة الكواكب.
بالنسبة للعديد من الناس فإن فكرة تخصيص الوقت والموارد لمثل هذه المحاولات التي تتعلق بعوالم أخرى هي فكرة يصعب تقبلها، ولكن لو أردنا استدامة الجنس البشري للمستقبل البعيد فنحن بحاجة لاتخاذ قرارات كبيرة بشكل صحيح.
* مدير بيولوجيا الفضاء في جامعة كولومبيا ومؤلف كتاب »عقدة كوبرنيكوس« الذي نشر سبتمبر الماضي
