لقد بدأت الجلسة الأولى لمجلس الشعب الصيني الثاني عشر في مارس من العام الماضي بقيام رئيس الوزراء آنذاك وين جياباو بتقديم تقريره العاشر والأخير عن عمل الحكومة وعندما انتهى صفق الثلاثة آلاف مندوب الحاضرون بحراره وهذا بالتأكيد لم يكن ردة فعل على مجرد تقرير بل كان تعبيراً عن الثناء والاحترام لإنجازاته كرئيس للحكومة الصينية.
لكن منذ ذلك الحين فإن تقييمات قيادة وين - وخاصة إدارته للاقتصاد - قد تباينت بشكل كبير فبينما يصر مؤيدو وين على انه أيد في الاساس التحول باتجاه الديمقراطية واقتصاد السوق بالنسبة للصين، تعرض وين للنقد الشديد من منتقديه بسبب فشله في الوفاء بوعوده المتعلقة بالإصلاح السياسي والاقتصادي وبينما يقوم خليفة وين لي كيكيانج بمحاولة توجيه الاصلاحات المنهجية العميقة فإن فهم قرارات وين المتعلقة بالسياسات اصحبت من الامور المهمة للغاية.
إن أكثر السياسات الاقتصادية المثيرة للجدل والتي قام بها وين هي حزمة التحفيز والبالغة 4 تريليون يوان صيني »586 بليون دولار أميركي«. بالرغم من نجاح السياسة في تدعيم النمو الاقتصادي الصيني فلقد تم انتقادها على نطاق واسع كردة فعل مبالغ فيها مما أدى الى توسع مالي زائد عن الحد.
وبالفعل فإن الزيادة في القروض البنكية تسببت في زيادة مؤشر م 2 للصين »مؤشر عريض لقياس عرض النقد« من 150% من الناتج المحلي الاجمالي سنة 2008 الى حوالي 200% أو اكثر من 100 تريليون يوان صيني اليوم. إن الضخ الهائل للسيولة في الاقتصاد الصيني قد ساهم في ارتفاع الدين وخاصة لدى الحكومات المحلية والشركات مما زاد من الفقاعات العقارية وأدى الى زيادة في الطاقة الإنتاجية الفائضة.
لقد كانت حكومة لي تحاول خلال الثمانية عشر شهراً الماضية التعامل مع تلك التحديات عن طريق إصلاح الهيكل الصناعي وتخفيض الطاقة الإنتاجية الفائضة وتقييد الاقراض واحتواء قطاع الظل المصرفي، إضافة الى الحد من الاستثمار العقاري ولقد حققت بعض النجاح على حساب النمو الاقتصادي وبالرغم من ان المعدل الحالي وهو 7% معدل مريح، الا انه اقل بكثير من المعدلات التي زادت عن عشرة في المئة التي كانت سائدة قبل 2008.
في واقع الأمر فإن العديد من البلدان بدأت في السعي لعلاقات ثنائية افضل مع الصين من اجل القدرة على الوصول الى رؤوس اموالها فعلى سبيل المثال واجهت جامايكا سنة 2009 هبوطا بالعملة وارتفاع شديد في معدلات البطالة بالاضافة الى زيادة كبيرة في مخاطر القطاع المصرفي بسبب الانكشاف على الدين الحكومي وعندما رفض حلفاؤها التقليديون، أي الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة، نداءات المساعدة تحولت إلى الصين التي قامت بتوفير 138 مليون دولار أميركي على شكل قروض من أجل دعم الاقتصاد.
بحلول العام القادم من المرجح ان يصل الاستثمار الخارجي الصيني الى اكثر من 100 مليار دولار اميركي سنوياً، مما يعني أنها تقترب من تحقيق تساو مع التدفقات اليها ولن يمضي وقت طويل حتى تشهد الصين تحولا تاريخيا من دولة مصدرة لصافي البضائع الى دولة مصدرة لصافي رأس المال.
كما أن نشاطات الصين التمويلية الخارجية لا تنتهي هناك فلقد قامت الصين كذلك سنة 2009 - 2010 بالاستثمار بشكل مكثف في صندوق النقد الدولي، حيث أعلن بنك الشعب الصيني سنة 2009 انه سيشتري حوالي 32 مليار من حقوق السحب الخاصة »شبه عملة بالنسبة لصندوق النقد الدولي«، أي ما يعادل حوالي 50 بليون دولار.
* أستاذ في الاقتصاد ومدير مركز الصين للدراسات الاقتصادية في جامعة فودان في شنغهاي
