بينما هناك جدل في منطقة اليورو عن كيفية الهرب من فخ الركود، التي تجد نفسها فيه، فإن هناك سؤالا قد أصبح أكثر أهمية وهو: هل تستطيع الحكومات ان تلتزم بمصداقية بترشيد الإنفاق العام في المستقبل مع محاولة تجنب التخفيضات الفورية؟ لحسن الحظ أن الإجابة هي نعم بشروط، فهناك وسائل من أجل التحقق من أن التكيف المالي الآن سيتبعه الدعم لاحقاً.
إن النمو والتضخم في منطقة اليورو لا يزالان ضعيفين للغاية، وآخر تقييمات البنك المركزي الأوروبي هي قاتمة، حيث لم يخفِ رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراجي حقيقة أنه لاتزال هناك مخاطر على الجانب السلبي. إن النمو في الناتج المحلي الإجمالي الإسمي - أي النمو الحقيقي زائد التضخم - لن يزيد على 1،5 % هذا العام ومن الممكن أن يقترب في نهاية المطاف إلى نسبة 1%. رغم أن السياسة النقدية داعمة، إلا أنها تقترب من الوصول لنهايتها ومبادرة البنك المركزي الأوروبي لتحفيز الائتمان عن طريق إقراض البنوك التجارية بشروط رخيصة للغاية لم تكن فعالة على النحو المأمول. إن السندات الحكومية لعشر سنوات تحقق حالياً عائداً بنسبة 1% مما يوحي بأن الأسواق لا تتوقع انتعاشاً قوياً.
إن مثل هذا الوضع يتطلب وجود سياسة مالية من أجل معالجته، ولقد أشار دراجي الى هذه النقطة بالتحديد في كلمته في الاجتماع السنوي لمصرفيي البنوك المركزية في جاكسون هول بيومنج في أغسطس الماضي، كما اقترح عدة اقتصاديين أنه قد حان الوقت لمنطقة اليورو من أجل تصميم توسعة مالية مؤقتة.
إن أوروبا لديها أدوات من أجل التحقق من أن الالتزامات تحتفظ بقيمتها على المدى الطويل. إن جهازها الرقابي يستخدم في معظمه من أجل مراقبة عجز الموازنة في الوقت الحقيقي ولكن هذا الجهاز يمكن أن يساعد كذلك في تقييم العواقب المستقبلية للقرارات المتعلقة بالسياسات.
* أستاذ في كلية الحوكمة في برلين ويعمل حالياً مفوضاً عاماً للحكومة الفرنسية لشؤون التخطيط الاقتصادي