تقع بوركينا فاسو في قلب منطقة الساحل، وهذا يعني أنها واحدة من أكثر دول العالم عُرضة للخطر عندما يتعلق الأمر بتغير المناخ. وربما لا يعرف مزارعوها إلا القليل عن الأسباب المادية وراء ظاهرة الانحباس الحراري العالمي، ولكنهم يعرفون عن التأثيرات المترتبة على هذه الظاهرة.
وتعرف الزراعة المستدامة بوصفها نمطاً من الزراعة يضمن استخدام الموارد الداخلية والخارجية والحفاظ عليها بأكبر قدر ممكن من الكفاءة؛ وهي سليمة من الناحية البيئية «فهي تحسن البيئة الطبيعية بدلاً من إلحاق الضرر بها»؛ وهي مجدية اقتصادياً، الأمر الذي يجعلها قادرة على تقديم عائدات معقولة على الاستثمارات الزراعية.
ويشترك كل أصحاب المصلحة في الزراعة في بوركينا فاسو في التزام واسع النطاق بالزراعة المستدامة. وقد تبنى المؤتمر الوطني للجمعية العامة للزراعة والأمن الغذائي الذي انعقد في نوفمبر من عام 2011 الأهداف التالية: «بحلول عام 2025 سوف تصبح الزراعة في بوركينا فاسو حديثة، وقادرة على المنافسة، ومستدامة، ودافعة لعجلة النمو. وسوف تتأسس على المزارع المملوكة للأسر والشركات الزراعية التي تتسم بالكفاءة، وسوف تضمن قدرة كل المواطنين على الوصول إلى الغذاء الذي يحتاجون إليه من أجل حياة موفورة الصحة والنشاط».
وهناك ممارسة زراعية أخرى مجربة ومختبرة في بوركينا فاسو تتمثل في الإدارة المتكاملة للإنتاج. وتهدف هذه الممارسة إلى تحسين إنتاجية أصحاب الحيازات الصغيرة بطريقة مستدامة، وتجهيزهم بالقدر اللازم من المعرفة والفهم حتى يتسنى لهم أن يعملوا بكفاءة مع مراعاة صحة الإنسان والبيئة.
لقد غيرت الزراعة المستدامة الممارسات الزراعية في بوركينا فاسو إلى الأفضل. وهنا وفي أي مكان آخر تمثل الزراعة المفتاح إلى تمكيننا من مواجهة تغير المناخ وبناء القدرة على الصمود في مواجهة انعدام الأمن الغذائي والتغذية السليمة.
* خبير اقتصادي زراعي ووزير الزراعة الأسبق في بوركينا فاسو
