التغيرات الطفيفة التي طرأت على العلاقات الصينية الهندية أخيراً قد تخلّف تأثيرات هائلة على العالم في العقود المقبلة. فالصين تتبنى استراتيجية كبرى جديدة، نستطيع أن نطلق عليها مسمى «إعادة التوازن المزدوجة» التي تتلخص في تنفيذ إصلاحات داخلية جريئة لاستعادة الزخم الاقتصادي..

وفي الوقت نفسه إصلاح موقف الصين العالمي ودبلوماسيتها، مع التركيز على مصادر الخطر في الخارج القريب. وكانت مبادرات مثل حزام طريق الحرير الاقتصادي التي ركزت على آسيا الوسطى، ومبادرة طريق الحرير البحري في القرن الحادي والعشرين التي تركز على البلدان المطلة على الممرات الملاحية في المحيط الهندي، بين المبادرات الرئيسة على أجندة السياسية الخارجية الصينية. وسيتوقف نجاح مثل هذه المبادرات إلى حد كبير على حصول الصين على الدعم من قوى كبرى أخرى، أو على وجه التحديد روسيا في آسيا الوسطى والهند في جنوب آسيا.

وتدرك الصين أن موقف الهند على الساحة العالمية تعزز منذ بداية هذا القرن، وتكمن براعة السياسة التي تنتهجها الصين في التوفيق بين طموحات مودي وأهداف الصين الاستراتيجية فالصين قادرة على فهم وتلبية العديد من احتياجات مودي بشكل أفضل من منافسين إقليميين مثل اليابان. ولكن لا ينبغي للصين أن تستخف بعزيمة الهند وتصميمها على التمسك باستقلالها الاستراتيجي في المشهد الجيوسياسي المتحول في آسيا.

الصين ستسثمر 20 مليار دولار في الهند على مدى السنوات الخمس المقبلة، وخاصة لتحديث شبكة السكك الحديدية البالية في الهند. كما وعدت بإنشاء مجمعين صناعيين في جواجارات وماهراشاترا، فضلاً عن منح المنتجات الهندية قدرة أكبر على الوصول إلى الأسواق الصينية، ولكن من غير المؤكد على الإطلاق ما إذا كان عملاقا آسيا، مع تنامي طموحاتهما العالمية، قادرين على تضييق هوة الخلافات التي تظل تثقل كاهل العلاقة بينهما.

 

* تشاو مينغ هاو زميل أبحاث لدى معهد تشارهار، وهو مركز بحوث صيني معني بالسياسة الخارجية ورئيس التحرير التنفيذي لمجلة استراتيجية الصين الدولية