في عصر ترتفع فيه معدلات البطالة إلى عنان السماء، فقد يبدو من المعقول أن نفترض أن الشركات لا تجد مشكلة في العثور على العاملين. ولكن دراسة استقصائية حديثة أجرتها مؤسسة ماكينزي، وشملت أكثر من 2800 صاحب عمل في مختلف أنحاء العالم أكدت على مدى خطأ واختلال هذا التصور.
فقد ذكر أربعة من كل عشرة من أرباب الأعمال أنهم لا يستطيعون العثور على عمال لشغل وظائف المبتدئين في شركاتهم، وقال أكثر من ثلث المستجيبين للدراسة إن شركاتهم تعاني من الافتقار إلى المهارات المناسبة في سوق العمل.
من ناحية أخرى، يناضل الشباب في مختلف أنحاء العالم بحثاً عن عمل. وفي حين تساعد أزمة منطقة اليورو في تفسير السبب وراء تعطل أكثر من نصف الشباب في اليونان وأسبانيا عن العمل، فإن الاقتصادات السريعة النمو مثل جنوب أفريقيا ونيجيريا تشهد معدلات مماثلة من البطالة بين الشباب.
وفي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يعاني واحد من كل ثلاثة شباب من البطالة. في الولايات المتحدة وحدها، قد تبلغ التكلفة الضمنية المترتبة على الفشل في تحسين التعليم نحو 1.7 تريليون دولار بحلول عام 2030.
وعلى نحو مماثل، فإن الصين قادرة من خلال سد الفجوة المتزايدة في المهارات لديها على زيادة ناتجها المحلي الإجمالي بنحو 250 مليار دولار بحلول عام 2020. لماذا إذن لا نقوم بالمزيد من أجل ضمان حصول الشباب على المهارات التي يحتاجون إليها. بطبيعة الحال، يتعين على الشباب أن يتحركوا بشكل استباقي إذا كان لهذه المخططات أن تكون فعّالة. ينبغي للطلاب أن يملكوا تعليمهم.
فإذا استمر العالم على مساره الحالي، فإن اختلالات التوازن في أسواق العمل ستتفاقم سوءا في السنوات المقبلة. والواقع أن العالم يواجه نقصاً محتملاً بنحو 30 إلى 40 مليون عامل تلقى تعليمه في الجامعة بحلول عام 2020، وفائضاً محتملاً بنحو 95 مليون عامل من ذوي المهارات المتدنية.
إن الفوائد الاقتصادية المترتبة على إعادة التوازن إلى سوق العمل العالمية قوية ومقنعة؛ والتكاليف البشرية المترتبة على الفشل في هذه المهمة هائلة. والآن أصبحت حتمية التحرك من قِبَل الشركات والمؤسسات التعليمية والحكومات والشباب أقوى من أي وقت مضى.
* منى مرشد تتولى قيادة تطبيق التعليم العالمي في شركة ماكينزي آند كومباني
