تُرى ما أكبر مصدر للعنف في عالمنا؟ مع احتلال أخبار الصراعات الوحشية في سوريا وأوكرانيا وأماكن أخرى من العالم نشرات الأخبار وعناوين الصحف الرئيسة، ربما يتصور كثيرون أن الحرب هي أكبر مصدر للعنف. ولكن تبين أن هذا التصور خاطئ إلى حد مذهل.

فتشير دراسة أجراها جيمس فيرون من جامعة ستانفورد وآنكي هوفلر من مركز دراسات الاقتصاد الإفريقي التابع لجامعة أكسفورد إلى أن العنف المجتمعي - القتل وبشكل خاص العنف ضد النساء والأطفال - يمثل مشكلة أكبر كثيراً من الحروب الأهلية. ذلك أن تسعة أشخاص يقتلون في العنف بين الأشخاص في مقابل كل وفاة في حرب أهلية، وهناك طفل واحد يُقتَل في مقابل وفاة كل متقاتلين اثنين.

ففي عام 2008، وقعت 418 جريمة قتل في مختلف أنحاء العالم، وسجلت بلدان كثيرة للغاية جرائم قتل بمعدل يتجاوز عشرة أشخاص لكل مئة ألف شخص، وهو المعدل الذي تعتبره منظمة الصحة العالمية وبائياً. وجريمة القتل الواحدة في أميركا تكلف الفرد والمجتمع 9.1 ملايين دولار.

وإذا قسنا هذا على الدخل الوطني في مختلف بلدان العالم، فإن هذه الفئة المنفردة من جرائم العنف تكلف نحو 1.7 % من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. بطبيعة الحال، هذه ليست خسارة مالية مباشرة للاقتصاد العالمي، ولكنها طريقة للتعبير عن التأثير.

وإذا كان من الممكن استئصال جرائم القتل، فإن المجتمعات في مختلف أنحاء العالم ستكون أفضل حالاً على نحو يمكن تقييمه بنحو 1.7 % من الناتج المحلي الإجمالي. ولنقارن هذا بالتكاليف الأقل كثيراً المترتبة على الحروب الأهلية التي تعادل نحو 0.2 % من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

ورغم أننا ما زلنا لا نعرف الكثير بعد، فإن العنف المنزلي ضد النساء والأطفال يفرض تكلفة اجتماعية تعادل 8 تريليونات دولار سنوياً، وهو ما من شأنه أن يجعل منه قضية عالمية ضخمة ــ ولا تحظى بالقدر الذي تستحقه من التغطية.

بيورن لومبورج أستاذ مساعد في كلية كوبنهاغن لإدارة الأعمال، ومؤسس ومدير مركز إجماع كوبنهاغن وهو مؤلف كتاب «حماة البيئة المتشككون» ومحرر كتاب «كم تكلف المشكلات العالمية العالم؟»