أصدر الحزب الشيوعي الصيني أخيراً الوثيقة الختامية للجلسة المكتملة الثالثة للجنة المركزية الثامنة عشرة. وفي تاريخ الحزب الشيوعي الصيني، كانت الجلسة المكتملة الثالثة تقليدياً بمنزلة المناسبة التي يعلن فيها الحزب عن سياساته الرئيسة في إدارة البلاد في الأعوام الخمسة إلى العشرة التالية.
وكان عامنا هذا عام انتقال الزعامة، وهذا ما أضفى على الجلسة المُكتملة الثالثة قدراً أعظم من الأهمية. فكما كان متوقعاً، تكشف الوثيقة الختامية عن خطة للإصلاح الشامل الذي من شأنه أن يعيد تشكيل الاقتصاد الصيني والمجتمع في العقد المقبل.
فبادئ ذي بدء، سيتم إصلاح نظام تسجيل الأسر (هوكو). فسوف تسمح المدن والبلدان الصغيرة للمهاجرين بالتقدم لطلب التسجيل من دون قيود، وستفعل المدن المتوسطة الحجم الشيء نفسه، ولكن مع بعض القيود.
وبرغم أن المدن الكبرى ستظل مغلقة كأي وقت مضى، فإن السياسة الجديدة ستضعف إلى حد كبير من القاعدة المؤسسية لتاريخ الصين الطويل من الانقسامات الإقليمية وبين الريف والحضر. مفاجأة الوثيقة تحدد إطاراً زمنياً لاستكمال جميع الإصلاحات؛ فبحلول عام 2020، من المفترض أن تتحول الصين إلى اقتصاد سوق تام النضج.
وهذه هي المرة الأولى في تاريخ الحزب الشيوعي الصيني الحديث التي يحدد فيها مهلة محددة لوضع السياسات. الجلسة المكتملة أبرزت بشكل واضح نهجاً أقرب إلى الأسلوب المتبع في سنغافورة - الجمع بين اقتصاد السوق الحر والنظام الاستبدادي.
وهو النهج الذي ينتظر اختبار الزمن. إن سنغافورة عبارة عن دولة مدينة لا يتجاوز عدد سكانها 5 ملايين نسمة، وهو تقريباً عدد سكان حي هايديان في بكين.
ونظراً إلى حجم الصين الأكبر والأكثر تعقيداً، فإن سعي الحكومة الصينية وراء نموذج سنغافورة، في ظل تعاملها القمعي مع أي اضطرابات اجتماعية، من شأنه أن يؤدي في نهاية المطاف إلى تقويض الدينامية الاقتصادية.
*ياو يانج عميد المدرسة الوطنية للتنمية، ومدير مركز الصين للبحوث الاقتصادية في جامعة بكين