تُعَد الغابات مورداً بالغ الأهمية والحيوية. ولكنها اليوم ترزح تحت ضغوط هائلة، نظراً للطلب المتزايد على الغذاء والوقود والألياف. فعلى مدى السنوات الثلاث عشرة الماضية، خسر العالم مساحات من الغابات تعادل خمسين ملعب كرة قدم في المتوسط كل دقيقة. وكثيراً ما تفرض المعلومات الهزيلة ذات النوعية الرديئة وغير المحدثة التحديات حتى على الشركات التي تتحلى بأفضل النوايا.
لكن الزمن يتغير. فالعديد من الشركات تحول اهتمامها نحو الغابات، فتبذل تعهدات قوية وترسي الأساس لتوقعات واضحة لدى مورديها. على سبيل المثال، تعهد منتدى السلع الاستهلاكية، وهو يتألف من مجموعة من أكثر من 400 من تجار التجزئة والمصنعين وغير ذلك من المنظمات، بحشد الموارد للمساعدة في تحقيق هدف الصفر الصافي من إزالة الغابات بحلول عام 2020.
وسوف تحدد إمكانية تتبع بعض السلع الأساسية ــ بما في ذلك زيت النخيل وفول الصويا وعجينة الورق ــ مدى نجاح أجندة مكافحة إزالة الغابات في المجمل. ولا تقتصر الحوافز التي تحرك كبار رجال الأعمال على العملاء والمستثمرين الذين يطالبون بقدر أكبر من المساءلة فحسب، فهناك أيضاً المخاطر المادية المرتفعة التي تنطوي عليها عملياتهم.
ومن ناحية أخرى، دخل العالم عصراً من التقدم التكنولوجي المذهل. وقد خفضت «الحوسبة السحابية» الوقت اللازم لتحليل كميات هائلة من مجموعات البيانات المعقدة بشكل كبير. وتطوف الأقمار الصناعية بكوكب الأرض لترسل إليه الصور عدة مرات في اليوم الواحد.
وتلتقي كل هذه الاتجاهات حول المراقبة العالمية للغابات، وهي ديناميكية جديدة تتولى الرصد والتحذير بقيادة معهد الموارد العالمية وأكثر من أربعين شريكاً. واعتماداً على محركات جوجل إيرث، التي عملت على تحويل أكبر مجموعة من البيانات عن الغابات في العالم إلى صور حية، تزود المراقبة العالمية للغابات الشركات بأحدث المعلومات، وتوضح لها أين تكمن أوجه القصور التي تعيب أعمالها. وقد أصبح كل هذا أسرع وأرخص من أي وقت مضى.
*أندرو ستير رئيس معهد الموارد العالمية ومديره التنفيذي
* بول بولكه الرئيس التنفيذي لشركة «نستله»، والرئيس المشارك لمنتدى السلع الاستهلاكية
