يبدأ يومي عادة بفنجان من القهوة وينتهي بفنجان من الشوكولاتة الساخنة. وبين الاثنين أستهلك مجموعة متنوعة من الأغذية والأدوية، بما في ذلك جرعتي اليومية من الأسبرين. وتضفي زهرة أوركيد زاهية الألوان البهجة على دراستي، وعبر النافذة ألمح حديقتي الخضراء. باختصار، تعمل مجموعة واسعة من النباتات ومشتقاتها على تمكين حياتي ــ وحياة الجميع ــ وإثرائها وتمديدها.

ولكن التنوع البيولوجي الذي نعتمد عليه جميعنا بات مهدداً بسبب تدمير الأنشطة البشرية للغابات وغيرها من الموائل الغنية بالحياة النباتية. والسؤال الآن هو بأي سرعة يتم تدمير الأنواع ــ وماذا يمكننا أن نفعل لمنعه.

إن تصميم استراتيجيات الحفاظ الفعّالة لابد أن تبدأ بمعرفة الأنواع التي يتعين علينا حمايتها. حتى الآن، وصف خبراء التصنيف ما يقرب من 297500 نوع نباتي. ولكن كم عدد الأنواع التي لم توصف بعد؟ وأين من المرجح أن نجدها؟

قد يبدو لنا أن معدل اكتشاف ووصف الأنواع الجديدة من قِبَل خبراء التصنيف لابد أن ينحدر مع تضاؤل مجموع الأنواع التي لم توصف بعد. ولكن ما يحدث هو العكس، حيث يزداد المعدل غالباً بأضعاف مضاعفة من سنة إلى أخرى ــ وهي الظاهرة التي يمكن تفسيرها إلى حد كبير بتزايد عدد خبراء التصنيف.

والواقع أن نسبة الأنواع الجديدة إلى خبراء التصنيف الذين يصفونها هي التي تنخفض. ووفقاً لهذا التطور، فإن النماذج الحسابية تتوقع زيادة بنسبة تقرب من 15% في الأنواع النباتية عن المعروف منها حالياً، لكي يصبح المجموع نحو 350 ألف نوع ، وهو رقم يتفق مع رأي الخبراء. ولعل نصف الأنواع التي لم توصف بعد تم جمعها وإيواؤها في المعاشب، حيث تنتظر الكشف والتحليل.

والواقع أن الإجابة على التساؤلات البيئية التي تعنينا هنا ــ ما حجم المناطق التي يتعين على البلدان أن تقوم بحمايتها، وأين ــ ليست سهلة؛ والقيام بذلك يتطلب معرفة متزايدة العمق بأنواع النباتات ومواطنها. وتتطلب ترجمة هذه الإجابات إلى عمل حقيقي، وهو أمر قد يكون تأمينه أكثر صعوبة ويتطلب الإرادة السياسية القوية والمستدامة.

  أستاذ علم أحياء الحفاظ على البيئة في مدرسة نيكولاس لعلوم الأرض والبيئة بجامعة ديوك