لماذا شجعنا الأرجنتين؟

ت + ت - الحجم الطبيعي

إنه سؤال شائك، إجابته قد لا تعجب الكثيرين، خاصة من يدّعون أنهم من أصحاب الفكر المستنير، المنفتح على مصراعيه، وكل خطوطه خضراء، يقبل ويتقبل كل شيء، ويطلق تعبيرات قد لا يعرف معناها في الغالب، ولكنه حفظها، لأنه قرأ لفلان أو سمع علان في لقاء تلفزيوني، ومع ذلك، نطرح السؤال لأننا نملك الإجابة.

فرنسا أقرب إلينا من الأرجنتين، وبيننا وبينها صداقة قوية في هذا الوقت بالذات، فالرئيس ماكرون، لا يتعامل معنا بالمنطق الأوروبي المتعالي، وأقصد هنا، مع العرب والمسلمين، وأخص منطقة الخليج، لأنها في هذا الزمان هي محور الاهتمام، بعد أن اختل توازن المناطق والدول الأخرى، وهي صاحبة التأثير الأقوى في أحداث العالم وقضاياه المتشابكة، أما الأرجنتين، فهي بعيدة، وليس لها ثقل سياسي أو عسكري أو اقتصادي عالمياً، وقد يكون هناك تعاطف معها من بعض جماهير الكرة منذ جيل «مارادونا»، وانتزاعه الزعامة الكروية من البرازيل، ولوجود «ميسي» بين أفراد منتخبها، وارتباط تاريخه بفريق برشلونة الإسباني، ولكن كل ذلك ليس مبرراً لأن ننحاز جميعاً مساء الأحد للأرجنتين!

قبل يومين من المباراة النهائية في بطولة «الدوحة 2022»، تغير مؤشر التأييد والتشجيع، وتحولنا إلى الاتجاه الآخر، ففي أحيان كثيرة، تتغير القناعات، وتتبدل العواطف، نتيجة تصرف أو تصريح غير موزون، ولا يراعي مشاعر الآخرين، وهذا بالتحديد ما حصل، وفجأة، وجدنا أنفسنا أمام «تجاذب نفسي»، أحدث صراعاً داخلياً، وكان علينا الاختيار، فالسيدة وزيرة الرياضة الفرنسية، تدخلت في وقت غير مناسب، وتطوعت بإعلان موقف لم تحسب ما سيجر وراءه من تداعيات، هي اعتقدت، وحسب ثقافتها، بأنها تخدم قضية حقوقية تؤمن بصوابها، ولأنها لم تتابع ما حدث، وما قيل طوال شهر البطولة، ولم تقرأ الجدل حول القيم والمعتقدات، جعلت المدرجات في ملعب «لوسيل»، ترتج بالنداءات المشجعة للأرجنتين، لأن الجمهور ما كان يريد رؤية شارة المثليين في الملعب، إذا فازت فرنسا، كما قالت تلك الوزيرة.

وخسرت فرنسا، وبقيت الكأس نظيفة، لم تلوثها ألوان المنحرفين.

طباعة Email