فائزون وخاسرون

ت + ت - الحجم الطبيعي

أسدل الستار، وبدأ الجمهور مع الفرق المشاركة في مغادرة مكان الحدث، الدوحة التي ستكون موحشة في نظر أهلها بعد أن عاشت شهراً كاملاً تشع نوراً وتضج بمن تجمعوا بها من مختلف الأجناس والمشارب، وفاز بالكأس من فاز، وتألق نجم من تألق، وغمرت السعادة من كانوا رقماً صعباً في معادلة كرة القدم، وخرج منذ البداية من عجز عن تحقيق ما كان يأمل، وخاب رجاء كثيرون بعد أن خذلتهم منتخباتهم ذات «الشنة والرنة»، فإذا بها تظهر وكأنها صنعت من ورق هش.

وفي النهاية أعتقد أن الجميع كسبوا في هذا المونديال، الدولة المنظمة التي قبلت التحدي وفازت ببياض الوجه، والاتحاد الدولي الذي تعلم دروساً كثيرة حول التنظيم والثقة بالنفس وعدم الانجرار خلف فئات منحرفة وخارجة عن النظام العام، ولجمت تكتلات المشجعين الذين عرفوا بالعدوانية، ولم يكن لهم وجود في ذلك العرس الدولي المتميز، ومن خرجوا مبكراً من التصفيات بدأوا يعيدون النظر في خططهم لرغبتهم في المنافسة بعد أربع سنوات، والذين قطعوا مسافات طويلة سيدرسون الأسباب التي حالت دون بلوغهم خط النهاية.

كل هؤلاء تعلموا وسيصححون الأخطاء، ويحافظون على قيم الرياضة وأهدافها، بعيداً عن تلك الشوائب التي حاول البعض أن يقحمها على فعاليات كأس العالم، وبمساعدة معلنة وخفية من حكومات غربية ومنظمات منتفعة تدعي الدفاع عن حقوق الإنسان، فإذا بهم يكونون أكبر الخاسرين، فالدوحة لم تكن مرتعاً لمن يسمون أنفسهم «مجتمع الميم»، لسبب بسيط، وهو أنهم آتون من بيئة تختلف عن بيئتها، فهناك أسقطت القيم والأخلاق، وما عاد للعيب مكان في قواميسهم، على عكس من يعيشون هنا، في هذه البقعة المميزة من العالم، حيث «المجتمع القويم» الذي يعرف العيب، وتسوده القيم، ويرفض كل انحراف.

لقد خسروا لأنهم راهنوا على المكان الخطأ.

طباعة Email