درس ليبرالي

ت + ت - الحجم الطبيعي

درس نتعلمه من الليبرالية الأوروبية، ومن المكان الذي يمثل قمّة الديمقراطية، برلمان الاتحاد الأوروبي، الذي يشرّع القوانين والأنظمة المسيّرة لهذا الاتحاد، الذي يحاسب ويعاقب ويوجّه الدول الأعضاء، ويصحح مساراتها إذا خرجت عن الخط المستقيم، طبعاً خطهم المستقيم بمفهومهم الذي يتمنى المواطن الأوروبي أن يستقيم.

وبالمناسبة، الليبراليون في العالم كله متشابهون في طرحهم، وفي معتقداتهم، وفي سلوكهم، فهم ينهلون المعرفة من منبع واحد، وضعه فلاسفة أثبتت السنين أنهم انتهازيون، ومتسلّقون، فإذا تمكنوا كانوا متوحّشين، تركوا كل ما قيل لهم، وتمسّكوا بعبارة قالها أحدهم، وهي أن «الغاية تبرّر الوسيلة»، حتى لو كان ثمن تلك الغاية خيانة الأمانة، وخيانة الوطن، والتخلّي عن المبادئ التي كانوا ينادون بها دهراً، والإضرار بمن يقفون في وجوههم، حتى لو أراقوا الدماء.

والدرس الذي تعلّمناه من البرلمان الأوروبي الذي يسيطر عليه أصحاب الفكر اليساري الليبرالي جاء من إحدى نائبات الرئيس، فهي منتخبة، وكانت تتمتع بشعبية من أتباع حزبها التقدّمي في اليونان، ومعها نواب آخرون، من نفس الاتجاه، فالدول الأوروبية نتيجة لخبثها السياسي والديمقراطي تركت البرلمان الأوروبي ساحة للأحزاب الليبرالية حتى يبعدوا أتباعها من البرلمانات المحلية، والمتسلّقون وجدوها فرصة للصعود والإثراء وتحسين الصورة، ولكن تلك النائبة أرادت أكثر، فاختارت الطريق الأقصر، ويقال إنه «طريق الرشوة»، وهي قابعة في السجن، والأدلة تحاصرها، وكذلك الأموال المصادرة.

هكذا يقولون، فالديمقراطية لعبة «متاهات»، من يدخلها قد لا يخرج منها، والليبرالية معتقد بُني على «إنكار الحقائق والثوابت»، ومن يسقط من حساباته الدين والأخلاق والقيم، فسيذهب وهو في كامل قواه العقلية نحو الأفعال المجرمة بعد أن يضع التبريرات التي تحلو له.

وهذا درس للمتشبهين بهم !

 
طباعة Email