بصمة «ميسي»

ت + ت - الحجم الطبيعي

هذه البطولة الأولى التي يبدع فيها «ميسي»، لهذا وصل منتخب الأرجنتين إلى النهائي، فالذي نراه في كأس العالم الحالية ليس ذلك الذي كان في البطولات السابقة التي شارك فيها، وأذكر أن الصحف والمعلّقين اتهموه بالتقصير، بل ذهب بعضهم إلى التشكيك في وطنيته، وقالوا إنه يبذل عُشر الجهد الذي يبذله وهو يلعب مع برشلونة، ولكن الأمور اختلفت هذه المرّة، ربما لأن «ميسي» يعتبرها آخر بطولات كأس العالم بالنسبة له.

فالعمر يجري، والملاعب غير مضمونة من ناحية الإصابة، والتاريخ بحاجة إلى بصمة تحفر في سجلاته، وقد فعلها، حتى الآن أثبت «ميسي» أنه حلقة الربط التي أوصلت منتخب الأرجنتين إلى المباراة النهائية، منذ الصحوة التي عاشها بعد هزيمته من منتخب السعودية في المباراة الأولى، والتي كان «ميسي» المتردّد والحذر يلعب فيها، فكانت الهزيمة جرس إنذار أفاق بعدها وصنع العجائب.

كان جمهور الأرجنتين يردّد في المدرجات أغنية تشيد بالأيقونة مارادونا، وكانت صوره مرفوعة، ويضعونه قبالة «بيليه» نجم الكرة البرازيلية الذي لا يضاهى، احتجاجاً أو اعتراضاً على اعتباره لاعب القرن، وفي آخر مباراتين تغيّر النشيد، وظهرت صور «ميسي» بين الجمهور، وتردّد اسمه مع اسم مارادونا، وهذا ظلم للثلاثة، لأنهم لم يلتقوا مع بعض في الملاعب، وكل واحد منهم كان متربعاً على عرش الكرة في زمانه، وأزمان الثلاثة تختلف، وهذا زمان «ميسي»، هو صانعه، وهو الذي يكتبه، وقد أجاد فكتب مجداً صنعه بنفسه.

وسننتظر المباراة النهائية، والتي لا نعرف حتى الآن من طرفها الآخر، المغرب بحماس شبابه المتألق، أو فرنسا بنجومية «مبابي»، ولا ندري، فهذا المقال نشر قبل أن تنتهي مباراة الاثنين، والتي سيكون الفائز فيها هو الذي سيواجه «ميسي» ورفاقه في الملحمة الأخيرة، وبالتأكيد أدعو مع كل الحالمين العرب أن يكون منتخبنا المغربي.

طباعة Email