رفعت الغشاوة

ت + ت - الحجم الطبيعي

تجلت الطبيعة الإنسانية في ملاعب قطر، وكان بطلها المنتخب المغربي الشقيق، ليس في المستطيل الأخضر والجري خلف الكرة، فذلك أمر آخر، فقد أوفى إخوتنا، ولم يقصروا حتى الآن في بذل الجهد والعطاء دون كلل أو ملل أو تراخ، وجمعونا من شرقنا إلى غربنا حول أمل نتمنى أن يكتمل، وحقيقة هو اكتمل، من وجهة نظري أبناء «الركراكي» ذهبوا بنا إلى مربع ما كنا نتوقع أن نصل إليه قبل انطلاق نهائيات كأس العالم، وقد شكرناهم لأنهم أدخلوا السرور إلى قلوبنا، وبعيداً عن نتيجة مباراة اليوم سنصفق لهم، وستذكرهم أجيال قادمة لأنهم فعلوا ما لم يفعله غيرهم، رغم أن طموحنا يتجاوز ذلك، فنحن نريد الفوز.

وهذا حق من حقوقنا لا يجادلنا فيه أحد، نريد أن نفرح بقدر ما فرحنا من قبل، ونريد أن نرى النجمة الخضراء تضيء في سماء الدوحة وسط العلم الأحمر، الرمز والدافع والولاء لفريق الأبطال.

المشاهد المعبرة عن الطبيعة التي جُبل عليها الإنسان تجلت بعد صافرة الحكم، وبدأت من المدرجات، حيث تسابق لاعبو المغرب إلى «الأمهات الفاضلات»، واللاتي تحملن مشقة السفر، وقضاء الأيام بلياليها تحت الضغط النفسي، مساندات لفلذات أكبادهن، ومرسلات للرسائل غير المحتاجة إلى كلمات، فشهدها العالم وشهد عليها، وعاد بذاكرته إلى الوراء، إلى حيث القيم النبيلة، والأخلاق الحميدة، والدعم غير المحدود من الأم لابنها، ومن الابن لأمه وأبيه، ولم ينسوا الأطفال، جيل ينقل الوفاء إلى جيل، بتواضع لا نراه في الملاعب منذ زمن الكبار، هم الفائزون، ومع ذلك تركوا مشاعرهم تنطلق معبرة عن ما يجيش داخل صدورهم، لا يعرفون الزهو والسير كأنهم «طواويس».

تلك المشاهد أعادت إلى الأذهان المريضة مفاهيم كادت أن تنسى، وبينت طبيعة الإنسان، وفازت بعد أن رفعت الغشاوة عن أعين أصحاب الفكر، الذي يخالف تلك الطبيعة الربانية.

طباعة Email