تساؤل

ت + ت - الحجم الطبيعي

شغلتنا بطولة كأس العالم، فنسينا «كورونا»، وما عادت حرب أوكرانيا تحتل حيزاً من اهتماماتنا، رغم أن الوباء أو الجائحة أو «كوفيد 19»، لا تزال موجودة، لا نسأل عن الاحتياطات الطوعية، ونحن من حافظنا عليها، حتى بعد رفع الإجراءات الملزمة، وأقصد بكلمة «نحن»، من هم على شاكلتي، أولئك الذين يخافون من آثار الفيروس الذي عمّ العالم أجمع، عامين وأكثر، نخاف بعد كل الذي سمعناه عن الأشخاص الذين أخذهم في طريقه، وهم من المشاهير، وكانوا رمزاً للصحة والرشاقة والشباب المتجدّد، وتبين لاحقاً أن المظاهر الخارجية، كانت تخفي خلفها أجساداً هشّة، أنهكتها السنون، وأضعفت مناعتها الأضواء وما وراءها!

حتى قبل انطلاق البطولة في الدوحة، كان الكمام يلازمني، في جيبي، ألبسه متى رأيت ازدحاماً، في مركز تجاري، أو في عزاء أو منتدى، لا آبه لأولئك الذين ينظرون إليّ باستغراب وهم «يتغامزون»، كأنّي آتٍ من كوكب آخر، ولا أعيرهم انتباهاً، وفي السفر أيضاً، تمسّكت بالكمام، وبالمعقّمات، حتى بعد أن توقفت شركات الطيران عن التنبيه إلى ضرورة ارتداء الكمام طوال الرحلة، حفاظاً على سلامتنا وسلامة من معنا، إلى أن بدأت البطولة، وكنت في الأيام الثلاثة الأولى في «ميونيخ»، وفي اليوم الرابع، شاهدت البث المباشر على متن الطائرة، وكان ذلك آخر عهدي بالكمام، الذي تذكّرته قبل قليل من كتابة هذا المقال!

تساءلت عن ردّة فعلنا في بعض الأحيان، وهل نحن نبالغ عندما نركز على مسألة ما؟ أو أننا ضحايا حملات إعلامية مركّزة وموجهة لأغراض لا نعلمها؟ ولم أحصل على الإجابة، مع أن حرب أوكرانيا وروسيا، التي كنّا نخشى أن تتحوّل إلى حرب نووية، تؤدي إلى حرب عالمية ثالثة، ما زالت مشتعلة، و«كورونا» ما زالت موجودة، ولكن أخبار أهم حدثين طُمست، وأصبحت «غير مهمّة» بالمفهوم الإعلامي، بينما الحديث يدور فقط حول الكرة، أقصد كرة القدم، وليس الكرة الأرضية، أطفال ونساء ورجال، أصبحت أخبار المباريات «شغلهم الشاغل»، ومركز الاهتمام.

وما زلت أتساءل!

طباعة Email