«المال السايب..»

ت + ت - الحجم الطبيعي

إذا وجدت الأموال وجد السراق.

هذه معادلة لا تحتاج إلى فلاسفة وخبراء ليتعرفوا عليها، وقد قال إخوتنا المصريون في أمثالهم «المال السايب يعلم السرقة»، ولسنا بحاجة لأن نفسره، فالقصد واضح، والمعنى أوضح منه، والمال «السايب» قد يكون وصفاً للمال الذي لا يحرسه أحد، سواء أكان مالكه أم غيره من المكلفين، وقد يكون المال المكدس في مكان واحد ومفتاح خزائنه عند شخص أو اثنين، وأوراق الإدخال والصرف تنتقل بين مجموعة متجانسة من الأشخاص، وليس هناك رقيب عليهم، هم الخازنون وهم الحراس وهم المراقبون، وهم الآمرون والناهون، وهم بشر يوسوس لهم الشيطان ليل نهار فيهم من زكى نفسه، وفيهم من ركبها السوء، هذا قنوع وذاك طامع، الدرهم يغري والضعيف ليس له رادع.

وفي البنوك أموال مكدسة، ملايين تذهب وملايين تدخل في خزائنها، وقد مر علينا من الوقائع ما مر، سرقة هنا، وسرقة هناك، هذا سرق من حسابات الآخرين بتزوير تواقيعهم، وذاك منح قروضاً لمن لا يستحقون ودون ضمانات، وهرب المقترض واستقال منفذ العملية وتبعه إلى حيث يتقاسمون ما حصلوا عليه، ومرت علينا قضايا بعشرات الملايين، ووصلت بعضها إلى أكثر من مائة مليون، وكانت أغلب عمليات السرقة المنظمة يتم التستر عليها، وتعالج بين الديون المعدومة، حتى وصلت السرقة إلى حوالي مليارين ونصف المليار درهم في آخر العمليات المنظمة من العاملين بأحد البنوك، والتي أعلن عن اتخاذ الإجراءات القانونية ضد المتورطين فيها، وصدر أمر قبض ومنع سفر بحقهم، هذا إذا كان أحد منهم ما زال في البلاد.

إنه مجرد سؤال نسأله رغم قلة فهمنا في أمور البنوك والشركات المساهمة وغيرها من المؤسسات الموثوق بها من الناس المساهمين أو أصحاب الحسابات، لهذا نوجه السؤال للجهات والأشخاص الذين يفهمون في الاقتصاد والمحاسبة والرقابة المالية وتدقيق الميزانيات «لماذا لا تكون هناك جهة معتمدة لحراسة الأموال في البنوك وغيرها حتى لا يعتقد كل من يعمل هناك بأن المال الذي بين أيديهم ليس له صاحب؟».

طباعة Email