تصحيح المسار

ت + ت - الحجم الطبيعي

ديمقراطية الكويت العزيزة لها شكل آخر وطعم آخر، فهي الدولة الخليجية الوحيدة التي تحاول أن تتبع النظام الديمقراطي الغربي، وقد قاربت هذه التجربة 60 عاماً، حدث خلالها الكثير على فترات متباعدة، من اندفاع في البداية جعل من الكويت واحة للتقدم والتطور، ومساندة الأشقاء، والوقوف بحزم مع القضايا التي تشغل بال الأمة، إلى بروز شخصيات في مجلس الأمة كانت محط أنظار أهل المنطقة، وشكلوا رمزية يقتدى بها في الستينيات والسبعينيات، أسماء رنانة، أصحاب فكر متنوع، ولكنهم يجتمعون حول الوطنية الخالصة المتجردة من الأنانية والبحث عن مصالح شخصية.

كانت الكويت كلها سعيدة بديمقراطياتها، أمراؤها ورؤساء حكوماتها وكل أجهزتها التنفيذية وشعبها، ونظر الجميع إلى الصدامات والخلافات التي تحدث بين بعض الأعضاء والحكومة أو بين النواب بعضهم البعض على أنها أمور طبيعية، فالآراء تختلف، والحلول أيضاً تختلف، وتمسكت الكويت بمسارها، ولكن ظروفاً خارجة عن السيطرة أزاحت تلك الصورة الجميلة التي كانت عليها التجربة الكويتية، وما بين اتساع صدر الدولة وصبرها، وتمادي بعض الأطراف، وصلت الأمور منذ نهاية الثمانينيات وحتى الأشهر القليلة الفائتة إلى طريق مسدود أدى إلى حل عدة مجالس، واستوجب أن تكون انتخابات الخميس تحت شعار «تصحيح المسار» الذي طرحته قيادة البلاد.

واستجاب إخوتنا في الكويت إلى دعوة أمير البلاد وولي عهده، وتم التصحيح من أجل وطن هو أمانة في يد الجميع، وجاءت النتائج مبشرة بمرحلة جديدة، مرحلة يعود فيها التوازن إلى العلاقة التي تربط السلطتين التشريعية والتنفيذية، على مبدأ واحد، وهو أن الجميع يعملون من أجل مصلحة بلادهم، وفي نفس الوقت تكون مساحة الاختلاف في الطرح والمناقشة موجودة، ما دام المسار أصبح واضحاً للجميع.

الديمقراطية اختيار كويتي، الهدف منها التعاون وليس العرقلة، واستمرار مسيرة التنمية والتقدم التي بدأت خليجياً في الكويت، ونتمنى أن تستكمل لأنها تستحق أن تكون في المقدمة دوماً.

طباعة Email