متنبئون ومتسائلون

ت + ت - الحجم الطبيعي

لم نصدّق كلام الذين يقولون إن «كورونا» مؤامرة وكانوا يوجّهون أصابع الاتهام إلى «بيل غيتس» الرجل الطيّب، الذي وضع نصف ثروته وأكثر في الجمعية الخيرية التي تحمل اسمه واسم من كانت زوجته، قالوا اخترع شريحة ستثبّت في أجساد الناس إذا أخذوا اللقاحات، وبثّوا الرعب في المجتمعات حتى زادت الإصابات عام 21 ومعها الوفيات.

قلنا ليست هناك مؤامرة، بل هو فيروس انتشر بين البشر، وتنقل من بيت إلى بيت دون استئذان، مثله مثل فيروس «الكوليرا» و«الملاريا» وشلل الأطفال والسل والجدري، والانفلونزا العادية التي لا تترك أحداً دون أن تجلسه في البيت ثلاثة أيام، وهو يحارب الحرارة المرتفعة والكحة والزكام والأغطية لا تكفيه من البرودة المتمكنة فيه، هذه أمراض معدية وهذا مثلها، ترتفع أرقامه ثم تنخفض، ثم تعود إلى الارتفاع، ويأخذ في طريقه من حانت ساعة رحيلهم، نشرته حيوانات وطيور موبوءة، وعلى رأسها الخفافيش التي لا أتذكر إن كانت حيواناً أو من فصيلة الطيور، عليكم بالبحث في «غوغل» إن نسيتم مثلي، هذا ما تذكره التقارير الموثوقة الصادرة حول الوباء المستشري، والذي مازال يحوم حولنا، فهو وباء، وهو جائحة، وهو فيروس يشكل خطراً فلماذا تنشرون الخوف بيننا؟!

ولا أخفي عليكم أنني تأخرت بضعة أشهر حتى أخذت الجرعة الأولى من المضاد، ولا أذيع سراً إذا قلت إنني طلبت من حامل الحقنة إلقاء نظرة عليها، على «الإبرة» التي ستخترق ذراعي، فإذا بها نفس الإبرة التي نعرفها منذ أن كنّا أطفالاً، بالكاد ترى فتحة في رأسها، وزيادة في الاحتياط فحصت اللقاح بعد أن ثبتّ نظارتي، ولم أر شيئاً داخلها، لا شريحة ولا نقطة مشبوهة أو شائبة تسبح بداخلها.

دافعت عن «بيل غيتس» وعن المتهمين الآخرين بالتآمر، ولكن «غيتس» في الآونة الأخيرة «زاد الطين بلة» وتحدّث عن موجات أشدّ خطورة آتية في الطريق، ودمرها الرئيس الأمريكي «جو بايدن» قبل يومين، عندما صرح بأنهم بحاجة إلى أموال لمواجهة الجائحة الثانية. وعجبت لذلك، وتساءلت إن كانوا يعرفون شيئاً أو هم مجرد متنبئين؟!

طباعة Email