تطرّف وتطاول

ت + ت - الحجم الطبيعي

ارتباط الهند بالإسلام والمسلمين، لا يقرره حزب ديني أو عقائدي، أو شخص يحمل أفكاراً متطرفة، فالعلاقة متجذرة، لها امتداد بين البلاد العربية خصوصاً، وبلاد الهند والسند، يصل إلى فترة الإمبراطوريات قبل الإسلام، ونجد كل ذلك مذكوراً في المخطوطات التاريخية، وقصائد كبار شعراء الجانبين، وموجوداً في لغات ولهجات العرب والمسلمين والهنود، حيث تداخلت الكلمات من كل جانب مع كلمات الجانب الآخر.

وعندما تتلفظ مسؤولة بألفاظ خارجة على السياق العام للهند، التي تمثلها، أو حكومتها التي تعمل بها، نتيجة حماس زائد، أو استفزاز سمعته من شخص غير مسؤول، ولا يعتد برأيه، فهذا لا يمكن أن يوصف بغير ما يستحق، من رفض ومواقف وبيانات إدانة، وهذا أقل القليل، فالتطاول مس من لا يمس، وهي تعرف ذلك جيداً، وربما غاب عنها أنها تخوض في بحر، هي غير قادرة على تجاوزه، فمن تحدثت عنه، هو سيد الخلق ورسول الله إليهم، آمنت بذلك أم لا تؤمن، لا يهم، فهي حرة في معتقدها، وفي تطرفها، واختلافها في الرأي مع غيرها، ولكن أن تأتي بفعل لم يسبقها فيه عضو من أعضاء الحكومات التي تناوبت على الحكم في الهند، منذ استقلالها عام 1947، فهذا أمر مستنكر، رغم أن العلاقة بين الهندوس والمسلمين مرت بمنعطفات، تسببت في الكثير من الأزمات والمآسي، أدت في البداية إلى تقسيم تلك البلاد على أساس ديني، ورفض الملايين من المسلمين مغادرة أراضيهم، حتى أصبحت الهند اليوم تضم حوالي 200 مليون مسلم، يشكلون قرابة ربع العدد الإجمالي من سكانها، وتحدث بين حين وآخر أزمات وصدامات عرقية، لكنها لم تصل في يوم من الأيام، أن يتم التطاول على الرسول صلى الله عليه وسلم، حتى من أشد المتطرفين، كما فعلت تلك المسؤولة!

حكومة الهند لن تضحي بالعلاقات التاريخية مع العرب والمسلمين، لهذا سارعت إلى إيقاف المتحدثة الرسمية، من أجل تهدئة النفوس، رغم امتعاضها من البيانات الصادرة، والتي تدين ذلك الفعل المشين، بحجة أن الأمر يتعلق بقضية داخلية، وهذا غير صحيح.

طباعة Email