الفضائل تبني والرذائل تهدم

ت + ت - الحجم الطبيعي

التصرفات المنحرفة أو المخالفة للطبيعة البشرية ليست شيئاً جديداً، هي مذكورة في كتب ومخطوطات قديمة بقدم التاريخ، قبل أن تكون هناك ديانات ورسالات سماوية، وقبل ظهور الفلاسفة الذين وضعوا قواعد أخلاقية تحولت إلى عبادات ما زالت منتشرة في بعض مناطق العالم، وأتباعها يصلون إلى مئات الملايين، وهم جميعاً عندما وضعوا رسالاتهم أو نصائحهم كانت الانحرافات موجودة بينهم، ومع ذلك لم يبحها أحد، بل ذمّها الجميع تقريباً، والقلة التي لم تفعل ذلك تجاهلتها باعتبارها تصرفات فردية محصورة خلف الجدران، وقد قيل سابقاً إن ما يدور خلف الجدران متروك ليوم الحساب بين العبد وربه.

لم يسمح للرذائل بالتعدي على الفضائل، والمجتمعات التي كانت تنشد أمانها وسلامتها عملت على إشاعة الفضائل بين أفرادها، في علاقاتهم، وفي ارتباطاتهم، وفي المعاملات المبرمة بينهم، فالإنسان منذ أن بدأ رحلة البناء والتعمير تخلى عن طباعه التي اكتسبها في العصور البدائية، وبدأ يفرق ما بين الصحيح والخطأ، وقد بنيت الحضارة البشرية على تمييز الإنسان عن سائر الكائنات.

فكان الستر خطوته الأولى في المجتمعات الصغيرة التي أقامها، ثم سنّ الأعراف الواجب اتباعها، وتطور حتى وصل إلى ما هو عليه الآن من تقنين وتنظيم لكل شيء، ومن بقوا على ضلالهم نالوا الجزاء الذي يستحقونه، وقصة «قوم لوط» مذكورة في الكتاب الذي أحكم رب العزة سبحانه وتعالى آياته، ومن يهوى التاريخ ورواياته قلنا له، أول من أمس، تذكر روما وما حلّ بها عندما أشاعت الرذائل.

الأوروبيون مطالبون بمراجعة ذاتية للمسار الذي اختطوه لأنفسهم، ومعهم أمريكا وغيرها، فالرفض العالمي للانحراف ليس نابعاً من «رهاب» أو «فوبيا» للفئات المنحرفة، وخروجهم عن تعاليم معتقداتهم، وتحولهم إلى العلمانية شأنهم، هم أحرار في تنظيم حياتهم، لكنهم لا يملكون حق فرض فكرهم على الأمم الأخرى، وتوجيه كل قواهم «الناعمة» وما فوق الناعمة لنشر ما ابتلوا به بين الذين لا يزالون متمسكين بالفضائل التي استقوها من معتقداتهم، فالرفض أيضاً حرية وحق من حقوق الإنسان، والمعتقد كذلك، دساتيرهم نصت على حرية الدين والمعتقد، ومع ذلك يحاسبون لاعباً رفض وضع شعار المنحرفين على قميصه في الملعب!

طباعة Email