الأرض والسلام

ت + ت - الحجم الطبيعي

إسرائيل تريد سلاماً مع محيطها العربي من دون أن تغيّر من سلوكها الاستيطاني وممارساتها العدوانية ضد المدنيين في الأرض المحتلة، وتخالف تعهداتها مع الدول التي طبّعت العلاقات معها، وتحرج الدولة الضامنة لتلك الاتفاقات، وهي الولايات المتحدة الأمريكية.

المشاريع الاستيطانية مستمرة، وآخرها الإعلان عبر وسائل إعلام إسرائيلية أن 4000 وحدة سكنية في الضفة الغربية سيعلن عنها هذا الأسبوع، أما الإعلام الأمريكي فإنه يتحدث عن موقف الإدارة الأمريكية الذي أبلغ للحكومة الإسرائيلية ومفاده أنّها تعارض بناء مستوطنات جديدة، مع الطلب بعدم المضي قدماً في خطط البناء.

والاستفزازات الإسرائيلية أيضاً مستمرة وكأن شيئاً لم يتغيّر، فالمتشدّدون ما زالوا ينظمون جولات داخل المسجد الأقصى تحت حماية الجيش وقوات الأمن الإسرائيلية، فيخلقون صدامات يكون ضحيتها مئات الاعتقالات بحق أهل القدس.

الأسلوب نفسه، بينيت يكرّر مواقف نتانياهو، كما كان نتانياهو يكرّر مواقف من سبقوه، وهو الذي كان يصرّ حتى وهو يوقّع على اتفاق «إبراهام» في البيت الأبيض على «السلام مقابل السلام»، ولم يتنبّه إليه أحد، رغم أنه يثبِّت قاعدة أطلقها قادة إسرائيل حينما رفضوا مبادرات السلام العربية التي تدعو إلى «الأرض مقابل السلام»، وهذا يعني أن إسرائيل تريد سلاماً من دون مقابل، أي لا تلتزم بإعادة الأرض المحتلة إلى أهلها، ووقف كل الممارسات المؤدّية إلى التصادم، والاستمرار في اقتطاع الأراضي وهدم القرى وانتزاع المساكن في القدس من ملاكها.

نفتالي بينيت كان مؤيداً لحل الدولتين حينما كان خارج السلطة، وبعد أن فاز في الانتخابات وحصل على منصب رئيس الوزراء أطلق تصريحاً عجيباً قال فيه: «أنا ما زلت مع حل الدولتين، ولكن هذا لن يتحقق خلال رئاستي»، فإذا طال به المقام سيقول: «حل الدولتين غير قابل للتنفيذ»، تماماً كما فعل من وقّعوا اتفاقيات السلام في مدريد وأوسلو وكامب ديفيد، وهذا سلوك لن يؤدي إلى سلام وتعايش آمن، بل ستستمر المعاناة للطرفين، الفلسطيني المسلوبة حقوقه تحت الاحتلال، والإسرائيلي الذي يعيش داخل الجدران الأسمنتية والأسوار الحديدية.

طباعة Email