عيدكم مبارك

ت + ت - الحجم الطبيعي

كل عام والجميع بخير، أوطاننا، وقادتنا، وأهلنا، هنا، داخل الوطن، وهناك في البلاد التي تربطنا بها وشائج الدم والقربى والنسب والمصير الواحد، في خليجنا، مطمع الأشرار، وحصن الرجال، ونمد النظر إلى أشقائنا من أهل الضاد، من يشكلون عمقنا، في القاهرة ومراكش والخرطوم، وما بينها من أرض وخلفها، من نجتمع معهم على قلب واحد في السراء والضراء، ونصبر إن مالت الرؤية أمام بعضهم، ولا ننسى أبداً أننا نشكل تاريخاً واحداً كان وسيبقى هو المحرّك لنا جميعاً.

ومن خلف البحار والجبال والقفار، لنا إخوة، يصلون إلى بحر الصين والمحيط الذي كان هادئاً، وخليج البنغال وحتى الجنوب حيث المحيط الهندي، وفي الشمال شرق أوروبا، وأطراف الأطلسي الشرقية حتى وسط إفريقيا ومجاهلها.

كلهم إخوة وأشقاء وأبناء عم، يتشاركون معنا في قواعد التقاء تفوق كل قواعد الاختلاف، رمضان شهر صومهم واليوم هو عيدهم، وما نتمنّاه لنا نحب أن نراه عندهم، فرحهم فرحنا، وحزنهم حزننا، وقبلتهم قبلتنا، وكتابهم كتابنا، وربهم رب العزة، ربنا.

كل عام ندعو بأن يكون الجميع بخير، ونذهب بعيداً، نحو كل البشر، من دون أن نسأل عن ملتهم، وعن أصل دياناتهم، من يعبدون، وكيف يصلون، ما داموا لا يضروننا، ولا يشكلون تهديداً لوجودنا، هم بشر مثلنا، لهم حياة مليئة بالأحلام والأمنيات، ولهم نظرة نحو المستقبل، إنهم من الشعوب والقبائل التي أرادنا الخالق سبحانه أن نتعارف معهم، وهو القادر على كل شيء، ولو أراد أن نكون على ملة واحدة لكنا، ولو أراد أن نكون بلسان واحد لكنّا، ولو أراد أن نكون بلون واحد لأصبحنا كذلك، ولكنها إرادته جلّت قدرته، أن يكون التنوع البشري ملهماً لعباده، بإيمانهم وتقواهم.

العيد يوم عظيم عند المسلمين، عظيم بعظمة هذه الأمة وما تحمله من قيم مستمدة من كتاب الله تبارك وتعالى، ومن سنة رسوله عليه أفضل الصلاة والسلام، قيم تجعلنا نتعايش مع كل الأمم متسامحين ومحبين.عيدكم مبارك، نسمعها من كل الذين نعرفهم، ونسمعها لهم، ونسأل الله أن يعيده على البشر أجمعين، وهم في وئام لا تشغلهم حروب أو أطماع.

طباعة Email