الكارثة تطل برأسها

ت + ت - الحجم الطبيعي

فوز «لوبان» بالرئاسة الفرنسية يعني صعود الفكر الشعبوي المتطرف، وعودة دعاة التميز لأصحاب «الدم الأزرق»، والذهاب بالعالم إلى ما لا تحمد عقباه، فهذه ليست إلا الموجة التي تسبق الإعصار.

أوروبا ما زالت تزخر بمن يؤمنون بأطروحات قادتهم الذين تقدموا صفوف الحملات الصليبية، ومن جاؤوا بعدهم بالفكر الاستعماري، حيث احتلوا العالم واقتسموه مئات السنين، وما زالوا يحنون إلى ذلك الزمان ويتطلعون للعودة إليه، فكل دولة في أوروبا تعتبر مشروعاً للتسيد ونهب الثروات واستغلال الشعوب الفقيرة والضعيفة، وترى أنها صاحبة الدم الأكثر نقاء من دول أوروبا الأخرى!

الحربان العالميتان انطلقتا من هذا المفهوم الذي يخبو لفترات ثم يعود للظهور وإحداث الدمار، وها هي الأزمة الأوكرانية ماثلة أمامنا، فقد اصطدمت «النزعة الوطنية» الشعبوية الروسية والأوكرانية ببعضها، ولو عدنا لتصريحات «زيلنسكي» و«بوتين» سيتضح لنا أن السبب الرئيسي لهذه الحرب القائمة هو «العرق» والانغماس في وحل مستنقع الأصل والأفضلية والتسيد والعبودية، فالقضية ليست خلافاً على مناطق حدودية، لكنها تكشف عن نظرة تطرف تسيطر عليها أطماع قادة ظنوا أن عيونهم أكثر زرقة من الآخرين!

وعندما تصل إلى قصر الإليزيه امرأة تقود أتباعاً يزداد عددهم عاماً بعد عام، وبرنامجها لا لبس فيه من ناحية العداوات والكراهية المفرطة لأجناس من المواطنين بمعتقداتهم وأصولهم، وترفض الاستقرار الذي يسود أوروبا من بعد «محرقة هتلر» العالمية قبل 80 عاماً، وتريد أن تنسف الاتحاد الأوروبي وتخرج من تحت مظلة «اليورو»، وتعيد فكرة اقتسام العالم واسترجاع بلادها لنفوذها الذي كان يوازي النفوذ البريطاني خلال حقبة الاستعمار، وتنزع عباءة التبعية للولايات المتحدة، وإغلاق فرنسا في وجه من هم أدنى من المهاجرين، أقول لكم، عندما يحدث كل ذلك ستكون الكارثة.

طباعة Email