هل عاد «الترهيب»؟

ت + ت - الحجم الطبيعي

خطاب الترهيب الديني انتشر مع تغلغل الفكر الإخواني في البلاد العربية، في السبعينيات والثمانينيات، وساعدهم في ذلك انتشار التلفزيون، حيث انطلقت المحطات في جميع الدول بعد أن كانت مقتصرة على بضع دول، وخرج علينا وقتها أنواع من الدعاة ما كنّا اعتدنا عليهم، وأخذناهم بحسن النية، وأغلبهم كانوا يضمرون نوايا مختلفة حتى لا أقول سيئة، نوايا لها أغراض خاصة وأجندات معدّة سابقاً، فكان الترهيب من بين تلك الأجندات المرسومة، فانقلبت كثير من المفاهيم لدى الناس، واشتبكت معلومات وقناعات اعتادوا عليها مع ما يطرحه أولئك الدعاة، وغفل عنهم الجميع، لم يسألهم أحد لماذا يخوّفون الناس من يوم الحساب والآخرة ويصورون الأمّة كلها واقفة على شفا النار؟!

أولئك الأشخاص، ولنقل أغلبهم، كانوا يستهدفون استقطاب الأتباع، خاصة من بين أصحاب النفوس المهزوزة، الذين يتوهون في مجاهل العقاب، وكأن الآخرة لن يكون فيها غيره، وتركوا أبوابهم، أبواب الذين يتبعون تنظيمات وحركات سريّة، هي الملجأ للنجاة، رغم أن بعض الدعاة كانوا يطرحون في ذلك الوقت أيضاً مبدأ «الترغيب والترهيب»، وهؤلاء كانوا يتّبعون كتاب الله وسنة رسوله، عليه الصلاة والسلام، ولا يتبعون فكراً مزوراً ومشكوكاً فيه، فكان تركيزهم على العمل الحسن وتجنّب النواهي، ويستخدمون الكلام المحبّب إلى القلوب، حيث الرحمة والدعاء والتوبة والاستغفار.

قبل أيام شاهدت إعلاناً لبرنامج يقدمه «شيخ دين» في إحدى المحطات بالمنطقة، فذكرني بأيام «الترهيب»، فقط من عنوانه، ولا أقول لكم إنني شاهدت حلقة من حلقاته، وتعرّفت على محتواه، بل أقول إن العنوان كان كافياً حتى أتجنّبه، وأُذكّر تلك المحطة وغيرها، فنحن في رمضان، الشهر الفضيل، ولسنا بحاجة لشخص يثير الرعب بين المسلمين، وكأنه يغلق أبواب العفو من العفو الرحيم، وحتى لا أنسى، البرنامج عنوانه «رحلتنا إلى الدار الآخرة.. ماذا سيحدث بعد الموت».

ولكم الحكم.

طباعة Email