رمضان يزف البشارة

ت + ت - الحجم الطبيعي

هذا شهر الخير والبركة، فضّله رب العالمين على الأشهر كلها، وميّزته أمة الإسلام بميزات خاصة أنتجت رباطاً عاطفياً بين كل الفئات العمرية في هذا الشهر الفضيل.

في رمضان تفرج الكروب، وتزاح الهموم، ويتعاضد المسلمون، وتفتح أيادي الخير والعطاء، وتسد الحاجات، وتمسح الأحزان، ويكون الفرح عنواناً لأيامه ذات الرائحة المميزة، ولياليه المرتبطة بالكريم العظيم والرؤوف الرحيم، رب العزة، القريب المجيب لدعوات عباده الصالحين.

رمضان ليس امتناعاً عن الأكل في النهار، وشهية مفتوحة إلى حد التخمة في الليل، ليس إفراطاً وتفريطاً، وليس توتراً وقت الصوم، وانشراحاً بعد الإفطار، ذلك مفهوم خاطئ تخيله المستشرقون الأوروبيون، عندما أخذوا القشور، ولم يكلفوا أنفسهم دراسة الحالة النفسية والذهنية التي تولدها علاقة المؤمنين بربهم، والتي تكون في أوجها خلال الشهر، وهو شهر الطاعات، فيه امتحان، وفيه خضوع وخشوع دون إجبار، ودون شدة وتشدد، شهر تسامح وتراحم من دين كان التسامح أهم مبادئه، والتراحم علامة من علاماته، بني على الامتناع عن الأكل والشرب منذ بزوغ نور الشمس وحتى مغيبها، ولكنه يتجاوز كل ذلك ليبني مجتمعاً متماسكاً يسند بعضه بعضاً.

قد تكون ظروف هذا الزمان مختلفة عن زمان ولدنا وكبرنا فيه، يوم كانت البيوت تتبادل لقمتها مع الآخرين، أهل وجيران وأغراب يمرون على الأبواب، وكانت النفوس راضية، واليوم قد لا يعرف الجار جاره، ولكن دروب الخير لا تغلق أبداً، فهذا زمان تواصل وسرعة حتى أصبح البعيد في مجاهل العالم جاراً، فأصبح الناس يفطرون المحتاجين في بلاد فقيرة بيننا وبينها آلاف الأميال.

إنه رمضان الذي نعرف ونحب، وهو شهر بشارات، وقد أصبحنا في اليوم الأول منه ببشارة اتفاق لوقف إطلاق النار في اليمن، وموافقات كل الأطراف، بعد مبادرة مجلس التعاون الخليجي والمبعوث الأممي، ونتمنى أن تصفى النوايا، وتكون نهاية أزمة اليمن في شهر البركات.

طباعة Email