اليوم الأكثر صدقاً

ت + ت - الحجم الطبيعي

مع أن العالم أجمع يعتبر الأول من أبريل رمزاً للكذب و«المقالب الثقيلة»، يمثل هذا اليوم عندي أكثر الحقائق الناصعة والصادقة في حياتي.

الأول من أبريل هو بدايتي التي ما زالت مستمرة في حضن صاحبة الجلالة الصحافة، قمّة الإعلام وسيّدة كل وسائله، بورقها وحبرها ودورها الذي لا يقارن، في تثقيف الشعوب، وفي بناء المجتمعات، وفي الشراكة غير الموثقة في القوانين مع جميع السلطات في الدول، فهي الوسيلة المساهمة طواعية في الرقابة والتصحيح ومحاربة الانحراف ومقاومة الفساد، وهي التي قال عنها أحد خبراء الإعلام وأساتذته «إذا رأيت الفساد منتشراً في بلاد، ابحث عن صحافتها وستجدها مقيّدة».

صحافتنا بدأت فعلياً مع مرحلة النهوض الكبرى، بعد حكم زايد، طيّب الله ثراه، لأبوظبي بثلاث سنوات، ومع بزوغ فكرة الاتحاد، وخطت خطواتها الأولى مع القائد وهو يزرع ويروي حتى قطف الثمار، كانت عوناً في مسيرة التنمية، وكانت عيناً راصدة للإنجازات التي سابقنا بها الزمن، وكاشفة للمعوّقات حتى نكون الأحسن.

ونعود إلى الأول من أبريل 1976، فهذا اليوم الذي نحن فيه هو أول أيّام العام السابع والأربعين للعلاقة الحميمة التي ربطتني بهذه الهواية حتى تحوّلت إلى مهنة احترافية، تنقّلت خلالها بين الأماكن والاهتمامات والمسؤوليات، وعشت معها الحلو والمرّ من الأيام والفترات، ومع ذلك كان «العشق» الذي يربطني بها يزداد، بعد أن اعتدت على تذكر إنجازات شاركت فيها، وتناسيت كل الحفر التي «تفنن» أصحابها في حفرها لأقع فيها، فهي لا تستحق غير لحظات أنهض وأنفض الغبار وأواصل المسير.

وقبل أن أسترسل أكثر، أرجع إلى الفرصة التي حققت لي حلم الالتحاق بالصحافة، فهذه حكاية قد تكون مستغربة لمن سيقرأها، لأنها حدثت في زمن آخر، وبدايتها كانت إعلاناً منشوراً في صحيفة (ندعو المواطنين الراغبين في الانضمام إلى الدورة الإعلامية الرابعة التقدّم بأوراقهم في وزارة الإعلام والثقافة)، وكان ذلك في صيف 1975، وتقدمت لتلك الدورة، وكان المطلوب 20 متدرباً، وعدد المتقدمين يزيد على 50 شاباً، وكنت من المقبولين بعد امتحان تحريري وآخر مع لجنة الاختيار، وحددت رغبتي في العمل الصحفي من بين كل التخصصات الإعلامية، وكانت الانطلاقة في اليوم الأكثر صدقاً بالنسبة لي.

طباعة Email