تاريخ «يجتر» نفسه

ت + ت - الحجم الطبيعي

وكأننا نعود إلى بدايات ثمانينيات القرن الماضي، المشهد يتكرر، والمخرج يقتبس ما يحلو له، ويغير المكان والمسميات لتتماشى مع العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين.

في ذلك الزمان كان الجيش السوفييتي، وقوامه روسيا، يغزو أفغانستان، والذريعة مساعدة الحزب الشيوعي الذي استولى على الحكم وأنهى الملكية، وفي هذا الزمان تغزو روسيا جارتها أوكرانيا بحجة حماية مواطنيها من ذوي الأصول الروسية.

وفي ذلك الزمان كما في هذا الزمان، الند هو الولايات المتحدة الأمريكية، الدولة الكبرى التي تريد أن تحكم العالم باسم الحرية والديمقراطية والدفاع عن حقوق الإنسان، والتحكم في الثروات!

وفي ذلك الزمان تفتق ذهن عباقرة السياسة وواضعو الاستراتيجيات العسكرية عن خطة غير مسبوقة لمواجهة الزحف الروسي السوفييتي، فجمعوا الشباب من كل مكان، وزينوا لهم مجاهدة الملحدين الكفرة الذين يحاربون الإسلام، وفتحت أبواب الدول لهم، وأقيمت معسكرات التدريب داخل الحدود الباكستانية، ونصبت مجالس الدعاة من أصحاب الفكر الذي كان متستراً حتى ذلك الوقت خلف التبليغ والإصلاح والدعوة السلمية، وكان أولئك هم قادة الإخوان المسلمين، وغالبية من ذهبوا إلى هناك كانوا من الإخوان، دعاة ومقاتلين، من عبدالله عزام إلى ابن لادن والظواهري، وداخل البلد المستباح شكلت الحركات والتنظيمات المسلحة وسط القبائل، وقادتها أيضاً من الإخوان، من حكمتيار إلى سياف إلى أحمد شاه مسعود إلى جلال الدين حقاني، ولأول مرة نسمع عن الجهاد في عصرنا الحديث من خلال الولايات المتحدة، وهي نفسها التي تطالبنا اليوم بحذف كلمة الجهاد من مناهجنا الدراسية، وانطلقت الدعاية المركزة حول «الفتية الذين عجزت جحافل الروس تحت راية السوفييت عن مواجهتهم»، وكان أسامة بن لادن يسمى «شيخ المجاهدين العرب في أفغانستان»، ونسجت روايات خرافية صدقناها حينما سمعناها مباشرة من سياف وحقاني.

وفي هذا الزمان تفتح أبواب أوروبا للمتطوعين المجاهدين من تلك البلاد للقتال في أوكرانيا.

فهل سيعيد التاريخ نفسه؟

وهل يلدغ الغرب من الجحر مرتين؟

طباعة Email