روسيا تعتقد..

ت + ت - الحجم الطبيعي

حرب أوكرانيا نقطة تحول تاريخية ستغير أحوالاً وتنتج عالماً يخضع لنظام جديد، ويمكن أن يسمى بأي اسم، ويوصف بأي وصف، ولكنه سيكون شيئاً مختلفاً عن الوضع الذي نحن عليه الآن.

لن تكون روسيا هي روسيا، تلك الدولة التي قبلت طوال ثلاثة عقود أن تجاري ألاعيب الغرب معها من خلف الكواليس، وأن تمتص الضربات الموجهة إليها رغم الوجع الذي تسببه لها ولشعبها، وتقبلت قرارات المقاطعة ومحاربة مشاريعها الاقتصادية، روسيا تلك انتهت لحظة تحرك القوات المدججة بالسلاح نحو أوكرانيا، فهذه خطوة تحمل كل علامات التحدي، ومن يتحدى أكبر قوة عالمية ممثلة في الولايات المتحدة وحلف الناتو لا بد أن يكون هدفه تحقيق منافع ومصالح كبيرة في المستقبل.

روسيا تعتقد بأنها ستخرج من هذه الحرب وقد خطّت علامات تحدد اتجاهات الأطراف الساعية نحو الهيمنة على مقدرات الأمور في العالم، وتظن بأن شهادات إثبات القوة والإصرار والمقدرة على جلب الكوارث للجميع سوف تمنح لها، من أعدائها أولاً، ثم من الذين ضيقت عليهم الولايات المتحدة سبل العلاقات المستقرة والقابلة للديمومة، خاصة بعد التردد الواضح لإدارة بايدن في مواجهة الأزمات، وتخليه عن الأصدقاء.

روسيا تعتقد بأنها يجب أن تعيد نظام القطبين إلى الواجهة من جديد، وهو نظام مخالف لما كان موجوداً قبل عام 1991، فذلك كان نظاماً شيوعياً ملحداً وشمولياً، لهذا رفضه العالم، ولم يتبعه سوى أولئك الذين حكمهم ستالين بالنار والحديد، أما النظام الروسي الحالي فهو يؤمن بما يؤمنون ويتبع ملتهم، ولن يوصف من يتبعه بأوصاف تعبر عن الخزي والعار، ولن يتهموا بالكفر والزندقة لتسهل مطاردتهم والقضاء عليهم.

روسيا تعتقد، وقد يكون اعتقادها فيه شيء من الصحة، لهذا هي تنتظر حصاد خطوتها «الجريئة» في أوكرانيا، حيث تجاوزت كل المحذورات، وقد يكون اعتقادها خاطئاً فتعود من جديد، إلى نقطة الصفر لتبني نفسها، فهذه الحرب التي نشاهدها في أوكرانيا قد تعز قوماً وقد تذل أقواماً!

طباعة Email