إطلالة الحرب العالمية

ت + ت - الحجم الطبيعي

يقولون إن الحرب العالمية الثالثة باتت على الأبواب، المتفائلون والمتشائمون متخوفون من مسار حرب أوكرانيا، ومتشككون في كثير من المواقف التي توحي بأن هناك من يدفع الأمور دفعاً نحو الاصطدام الحتمي بين الغرب مجتمعاً وروسيا منفردة أو معها الصين وبضع دول.

ونحن لا نعرف أين نقف، مع المتفائلين الذين مازالوا يعتقدون بأن صوت العقل سينتصر على صوت المدافع، وأن حلاً مرضياً لكلا الطرفين سيرى النور قريباً، مستندين على مبدأ «الدنيا لا تخلو من الأخيار»، وهؤلاء هم من عقدت الآمال عليهم، أو نقف مع المتشائمين الذين يرون أفعالاً توصل العالم إلى النهاية، منها «تضييق الخناق» على روسيا، بالإدانات، وبالقرارات المتلاحقة الهادفة إلى جعلها دولة منبوذة، وروسيا لا يمكن أن تنبذ أو يتم تجاهلها، وحتى أنها لا يمكن أن تكون في لحظة من اللحظات هدفاً لجيوش جيشتها دول الغرب، وبصريح العبارة، روسيا لا تنفع معها مقاطعة تجارية وحجز أموالها ومنع مشاركتها في الأنظمة الدولية العامة مثل «سويفت» والتبادل التجاري، ولا يلوّح لها بالسلاح، فهي دولة نووية، تملك السلاح الذي يمكن أن يدمر كل من يعاديها ويعمل على تجويعها، فهؤلاء يتوقعون ردات فعل تنقل الخلاف بين دولتين إلى حرب شاملة «لا تترك ولا تذر».

أرى أننا ورغم التشاؤم يجب أن نتفاءل ولا نخشى من «بهلوانيات» الدول الكبرى، دول الرفاهية العظمى، سواء كانت في أوروبا أو أمريكا أو روسيا، فهم أكثر حرصاً من الجميع للحفاظ بما أوتوا من قوة وعقول راجحة على المكانة التي وصلوا إليها، وأما هدايتهم وترجيح التهدئة مكان التصعيد، فليس أمامنا إلا دعوة رب الكون، القدير العزيز، فهو ملاذنا في السراء والضراء، بأن يجنبنا جميعاً تبعات سوء التقدير، ويحمي بلادنا من كل شر، وينجح مساعي قادتنا.

طباعة Email