بدأت ملامح التسوية تظهر، كلمة هنا وكلمة هناك، رغم أنّ الجميع ما زالوا يقفون على حافة الهاوية، وبدأت نار الحرب في أوروبا تخمد.

الرئيس الفرنسي ماكرون، ذهب إلى موسكو، حاملاً إجابات عن كثير من المطالب الروسية، وبالتأكيد، كان يحمل تفويضاً سرياً من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، فهؤلاء جميعاً لا يريدون الخيار الأصعب، الذي يحمل في طياته الدمار، ومن قادوا التصعيد في الآونة الأخيرة، كانوا يردّدون عدم رغبتهم في الوصول إلى نقطة اللا عودة، فقد كانوا لا يزالون على قناعة بأن الطلقة الأولى، ستحرق أصابع المعتدي، قبل أن تحرق المعتدى عليه.

قلت لكم قبل أيام، إن أوروبا لا تريد أن تكون مركز صراع بين قطبي العالم، لأنها لا تريد أن تعود إلى الوراء، وقلت إن الحرب لن تشتعل حول أوكرانيا، فكل المؤشرات تثبت أن هناك مساومات في الكواليس الخلفية بين الولايات المتحدة وروسيا، وأن هناك انقساماً أوروبياً، خاصة من الكبار، وهما ألمانيا وفرنسا، حتى لا يعودوا إلى الحرب الباردة، التي تبدأ بالمقاطعة، وتنتهي بصراعات بالوكالة في مناطق مختلفة من العالم، وهذا ما لمّح له الرئيس الروسي بوتين، عندما قال بأنه سينشر الصواريخ في أمريكا اللاتينية، رداً على محاصرة بلاده بتسليح أوروبا الشرقية، وتحويلها إلى منصات تشكل خطراً على الجارة الكبرى.

ستتضح الصورة خلال اليومين القادمين، فقد يُنزع فتيل الحرب نهائياً، وتعود أوكرانيا إلى السلام الداخلي والأمان الخارجي، وقد تخمد الشعلة، شعلة الاستفزاز والاستعدادات العسكرية للطرفين، وتُسحب بعض الوحدات القريبة من الحدود، وتبدأ المفاوضات الرسمية المباشرة بين أطراف النزاع، ويخرج كل طرف ببعض المكاسب السياسية، ويعود الهدوء مرة أخرى إلى شرق أوروبا، والمناطق المحيطة بروسيا، وتتخلّص كلتا الدولتين العظميين، عن ممارسات الهيمنة، والتسلّط على العالم.

صفقة كبرى في الطريق، تجنّب البشرية حرباً لن يفوز فيها أحد.