00
إكسبو 2020 دبي اليوم

كوارث البشر أكثر قسوة

تكيّفَ الإنسان مع الكوارث الطبيعية، علّمته التجارب، ونفعته تجهيزات فرق الإنقاذ التي استحدثتها الدول المعرضة أكثر من غيرها للأعاصير والزلازل والحرائق وغيرها من الكوارث، وخفف عنه ارتفاع المستوى الثقافي بين الناس، وأصبحت كارثة مثل «شاهين» مختلفة عن الأعاصير التي كانت تضرب المنطقة قبل عقود من الزمان، فالخسارة أصبحت محدودة مقارنة بما كان يحدث.

فقط هي الكوارث التي يصنعها الإنسان يصعب تقديرها أو توقعها أو إحصاء ضحاياها، وهي الحروب، التي لا تذر ولا تبقي، إن اشتعلت أكلت الأخضر واليابس، واستخدمت فيها أسلحة مرئية وغير مرئية، مباح استخدامها حسب القوانين الدولية أو محرمة، حروب كل طلقة فيها تقتل بشراً، سواء أكانت قذيفة مدفع أم صاروخاً ساقطاً من السماء، ولم نتعلم من كل ما شاهدناه في حياتنا، ولم نكيف أنفسنا مع العيش في سلام مبني على الاحترام، ولم نقدم التقدير للآخرين على التقليل من شأنهم، ولم نستطع بعد كل هذا العلم الذي انتشر بين البشر أن ننزع فتيل الكراهية والاستقواء والطمع والحقد من القلوب.

نظرة سريعة إلى خريطة العالم تحدث صدمة، فالشر يزداد انتشاراً، وجبهات كانت هادئة وصامتة تتحوّل إلى حقول ألغام في لحظة، قد تنفجر فتخلّف آلاف الضحايا، وتهدم مئات البلدات، وتشرّد شعوباً كانت تعيش في أمان ورخاء، وتمزق مجتمعات كانت مستقرة.

دون مقدمات صعدت قضية الحدود الأذربيجانية الإيرانية إلى الواجهة، وحشدت الجيوش، وتطايرت التحذيرات والتهديدات، وتم استدعاء تاريخ مسكوت عنه أكثر من مائة عام، والكل ينتظر انطلاق الشرارة الأولى لتحل الكارثة.

والصين تتحرك نحو تايوان، ترسل سفناً حربية تستعرض أمام سواحل تلك الجزيرة الصغيرة، وتحلّق طائرات مقاتلة قرب أجوائها، والأساطيل تتجمع في المنطقة القريبة تحسباً لأي تطور، والتقارير تقول إن حرباً وشيكة الوقوع هناك.

ذلك هو الجديد في الأخطار التي قد يحدثها الإنسان ضد نفسه وأخيه وجاره، أما القديم فمازال على حاله من شمال أفريقيا إلى ساحلها الغربي، ومن شرق أوسط يتقلّب على الجمر إلى انتظار مشوب بالحذر من استقرار الحكم الجديد في أفغانستان واختلاط الأوراق بوسط آسيا.

طباعة Email