العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    ليس رفاهية

    الأمراض النفسية ليست وليدة اليوم أو هذا العصر الذي نعيشه، هي ملازمة للإنسان منذ أن بدأ يتكلم ويكتب ويفكِّر، والعلاج النفسي كان ولا يزال حاضراً، وقد تطور وهو يمر بمراحل بدأت مع «العرّافين» و«المنجّمين»، ومرّت على العارفين بالدين، حتى وصلت إلى أهل العلم، وأصبح العلاج الطبي متوافراً، بعيداً عن الوصفات الغريبة والعجيبة التي كانت توصف في السابق.

    مشكلة العلاج النفسي أنه ارتبط بفقدان العقل، أي الجنون، فولّد عقدة لدى الناس، في العالم كله، أما عربياً فلم تقصر الأفلام والمسلسلات التي يكتبها من لا يسألون أو يتقصّون عن أصل الأشياء، ففي أيام «الأسود والأبيض»، كانت التسمية الشعبية للمصحات النفسية والعصبية هي «مستشفى المجانين»، وأشهرها كان مستشفى «العباسية» بالقاهرة، ومستشفى «العصفورية» بلبنان، فقد حفظناها منذ نعومة أظفارنا، ورسخ في أذهاننا أن كل مرض نفسي هو الجنون، وكل مريض نفسي مجنون رسمياً، فامتنع الناس عن معالجة أبنائهم من الاضطرابات النفسية حتى لا يوصموا بتلك التسمية غير المستحبّة مجتمعياً، ودون قصد تسببوا في أضرار لأبنائهم زادت من معاناتهم.

    العلم يقول إن المرض النفسي مثله مثل كل الأمراض، يصيب الإنسان نتيجة أسباب ومسببات يتعرّض لها، ويقول أيضاً إن العلاج سهل وبسيط في بداية الإصابة، وصعب إذا كان متأخراً، وهذا ما خرجت به من الملف الذي فتحته «البيان» حول الصحة النفسية تحت عنوان «كن دوماً بخير»، وهو ملف مهم في هذا التوقيت، حيث تشابكت متطلبات الحياة ببعضها البعض، وساعد تسارع وتيرتها في توليد طاقات متداخلة ينتج عنها ضغوط كثيرة، تحمل النفس العبء الأكبر في مواجهتها، فتضعف لدى البعض، وتسبب أزمات تحتاج إلى تدخل طبي قادر على تشخيصها وتوفير العلاج المناسب لها.

    وأغرب ما قرأته في ملف «البيان» الذي بذل في إعداده جهد مشكور أفاد كل من اطلع عليه، هو أن الأمراض النفسية تعتبر من «أمراض الرفاهية» ولا يغطيها التأمين!

    ولنا عودة بإذن الله.

    طباعة Email