العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    الرمال المتحركة

    لم تتخذ الولايات المتحدة قرارها بالانسحاب من أفغانستان دون تفكير وتحليل لتداعياته ومدى الأضرار الناتجة عنه، مقابل المنافع التي يمكن أن تتحقق، وبعيداً عن الانطباعات التي كونها الرئيس بايدن حول سياساته وأسلوب إدارته وقراراته المتضاربة في كثير من الأحيان، لابد أن ننظر إلى آليات صناعة القرار، فهذه الدولة العظمى لا يمكن أن تدار من شخص واحد حتى ولو كان منتخباً ويقطن في البيت الأبيض.

    في السياسة هناك ما يرى وما لا يرى، وهناك ما يقال وما لا يقال، وهناك الواضح المعلوم والملموس، وهناك المبهم المستتر خلف عناوين تخالف الواقع والقصد والهدف، بعضها ينكشف بعد فترة، والبعض الآخر يطمس ضمن سجلات الأسرار غير المعلنة أو التي لا يجوز أن تعلن حتى تنقضي سنوات الحماية القانونية، وهي ليست بقصيرة، بل تصل إلى نصف قرن، وعندها تكون المعلومات أرخص من تكلفة عمليات إزالة الأتربة عن الأوراق المدفونة في الأدراج!

    وما يحدث في أفغانستان هذه الأيام يدخل في نطاق ما ذكرناه، فالقرار الأمريكي مخطط له وبعناية فائقة، والسياسة حاضرة بكل تفاصيلها، والأهداف مرئية، وتداعياتها مسيطر عليها، والمنافع ستحصل في النهاية، فاليد الطولى عندهم، أي عند الأمريكان، وليست عند المجموعات التي تربت على التشرذم والتناحر فيما بينها، والعشوائية ليست عند إدارة بايدن ولكنها واضحة في تصرفات الطامعين في الحلول مكان المحتل الراحل أو الحكومة الضعيفة التي بدأت تنهار قبل أن يكتمل انسحاب الجيش الأمريكي.

    طالبان ترى طرقاً قد فتحت لها، فخرجت من الجحور، وكشفت نفسها، وبدأت تتلقى ضربات موجعة ستتطور في قادم الأيام، وتعيدها إلى حجمها الطبيعي، لتكون مجرد فئة من تلك الفئات التي تتقاسم بلادها وتتاجر في كل شيء، أما الذين تدفعهم الأطماع في التمدد، فهؤلاء لا يعرفون شيئاً عن التداعيات والأضرار والأفكار، هم يريدون أن يسجلوا نقاطاً يساومون عليها، بينما الآخرون ينتظرونهم حتى يعلقوا بالطعم الذي وضع لهم فوق رمال أفغانستان المتحركة.

    طباعة Email